فيسبوك بين الحرية والانزعاج: لماذا يزعجنا اختلاف الآراء؟

“أحياناً أشعر أن فيسبوك ليس مجرد منصة، بل مختبر لمشاعرنا وخياراتنا!” – تعليق من الحياة الرقمية
في عالمنا اليوم، أصبح فيسبوك أكثر من مجرد مكان للتواصل، بل فضاء مفتوح يجمع الناس من كل الأطياف: تقدميون، محافظون، ليبراليون، ناشطون حقوقيون، وطنيون، وحتى أولئك الذين يبدو أنهم لا يهتمون بشيء. هذا التنوع يثير التساؤل: هل يمكن حقاً أن نحافظ على حرية التعبير بدون أن نصطدم بالآخرين؟
جمهور متنوع… وضغط دائم على الفرد
في الواقع، عندما نتحدث وجهاً لوجه، غالباً ما نقتصر على دائرة صغيرة من الأصدقاء، حيث النكات والآراء تتبادل بحرية.
“لكن على فيسبوك، كل شيء مختلف: جمهورك متنوع، وآراؤهم أحياناً تصدمك.”
حين يخالفك شخص ما الرأي، نشعر بالإحباط، لأننا اعتدنا اعتبار المنصة امتداداً لحرية تفكيرنا. حتى مجرد مشاركة رأي قد تتحول إلى اختبار للصبر والتحمل.
ترندات السلام النفسي والتقوقع
اتجاهات العصر تقول: حافظ على سلامك النفسي، ابتعد عن كل مصدر توتر.
“إما أن توافقني تماماً، أو تعتبر خائناً!”
النتيجة؟ أحياناً نغلق الحوار قبل أن يبدأ، حتى لو كنا مخطئين. حتى الأقليات التي تحمل آراء غير شعبوية تجد نفسها تتصرف أحياناً مثل الأغلبية، وتفرض رأيها على من يخالفها.
عنف الحوار وتغييب المبادئ
تشارك سهى بختة تجربتها الشخصية:
“توقفت تقريباً عن المجادلة. أراقب المشهد فقط، وأحاول ألا أغرق في التنازعات والتهويل والتخوين.”
المنصة، إذاً، ليست مجرد فضاء للتبادل الفكري، بل أحياناً ساحة مواجهة تختبر قدرتنا على احترام الآخر والتعامل مع الاختلاف.
فيسبوك مرآة المجتمع
ما يحدث على فيسبوك ليس مجرد سلوك فردي، بل انعكاس لتحديات أكبر: قبول الآخر، إدارة الاختلاف، والحفاظ على الحوار الهادئ. بينما تبقى المنصة فرصة للتعبير والمشاركة، فإنها أيضاً اختبار حقيقي لصبرنا ومرونتنا.
“قد نحتاج إلى أن نتعلم كيف نكون أكثر هدوءاً، وأكثر تسامحاً، حتى خارج الشاشة.”