بالأسود: استراتيجية وطنية جديدة لربط البحث العلمي بعجلة التنمية

تونس ـ في وقت يتسابق فيه العالم نحو اقتصاد المعرفة ويتحول فيه البحث العلمي إلى محرّك رئيسي للنمو، تبرز اليوم إرادة وطنية لتسريع الالتحاق بهذا المسار. رئيس ديوان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس برنامج البحث العلمي مراد بالأسود شدّد في تصريح لـ موزاييك أنّ كل الفاعلين الاقتصاديين باتوا يدركون أنّ الابتكار لم يعد خيارًا ترفيًا بل ضرورة للارتقاء الاقتصادي والاجتماعي.
● تونس تمتلك قاعدة صلبة.. ولكن الحلقة المفقودة واضحة
بالأسود أكد أن بلادنا نجحت في بناء منظومة بحث علمي مهيكلة مع توفير تمويل سنوي محترم، لكن الإشكال الأكبر ـ حسب قوله ـ يظلّ في ضعف الربط بين ما تنتجه الجامعات والمخابر وما يحتاجه السوق ومؤسسات الإنتاج.
من هنا، انطلقت وزارة التعليم العالي في إعداد استراتيجية وطنية تشاركية للبحث والتجديد تضمّ كل المتدخلين والمنتفعين من الإنتاج العلمي في تونس، بهدف تحويل الجهود الأكاديمية إلى حلول اقتصادية واجتماعية ملموسة.
● ملتقى بأفق 2025.. ورؤية متعددة الأبعاد
التصريح جاء على هامش ملتقى فكري حمل عنوان “البحث العلمي والابتكار والسيادة: أفق 2025”، نُظم بالشراكة مع برنامج دعم قطاع التربية (OS3-Pase) وبتمويل مشترك بين الاتحاد الأوروبي ووزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية الفيدرالية، وبالتنفيذ من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ.
الملتقى مثّل فضاءً لتبادل التصورات بين مختلف الفاعلين، ساعيًا لوضع خارطة طريق موحّدة ورؤية مستقبلية دقيقة تجعل من البحث العلمي رافعة حقيقية للتنمية.
● نحو منظومة بحث منفتحة وفعّالة
بالأسود أوضح أن قطاع البحث العلمي ليس حكرًا على وزارة التعليم العالي، بل يمتدّ إلى قطاعات استراتيجية كالصحة، الفلاحة، الصناعة والاتصالات. ولذلك فإن الإصلاح المرتقب يهدف إلى تجاوز النقاط الرمادية الحالية وبناء منظومة أكثر تفاعلاً مع حاجيات الدولة والمجتمع، مع تركيز أكبر على الحوكمة، التشجيع والاستثمار العلمي المنتج.
● تونس في مرتبة متقدمة قارّيًا
ولفت المتحدث إلى أنّ عدد الباحثين في تونس يتجاوز 1600 باحث لكل مليون ساكن، وهو رقم يضع البلاد ضمن المراتب الأولى إفريقيًا ويؤكد قيمة الرصيد البشري والكفاءات العلمية التي تمتلكها.
● التمويل الخاص.. الحلقة القادمة من الإصلاح
ورغم هذا المخزون العلمي، يبقى تمويل البحث العلمي في العالم العربي ضعيفًا ومبنيًا في أغلبه على التمويل العمومي بنسبة تفوق 80%، مقابل اعتماد أكبر في أوروبا على القطاع الصناعي الخاص. هذه الفجوة، وفق بالأسود، قد تتحول إلى نقطة انطلاق جديدة لتطوير منظومة البحث والابتكار إذا نجحت تونس في استقطاب رأس مال صناعي داعم للبحث.


