جندوبة: عدّادات بلا ماء… معاناة يومية لعائلات التوايمية رغم الوعود

في مشهد يلخّص مفارقات التنمية في الجهات، تعيش أكثر من 50 عائلة، تضمّ قرابة 300 ساكن بمنطقة التوايمية التابعة لمعتمدية جندوبة الجنوبية، معاناة يومية في تحصيل الماء الصالح للشراب، رغم حصولهم رسميًا على عدّادات مياه.
عدادات بعيدة… ومنازل عطشى
ورغم تركيز العدّادات، إلا أنّها وُضعت على بعد نحو 1.5 كيلومتر عن مساكن الأهالي، بمحاذاة الطريق الوطنية عدد 6 الرابطة بين جندوبة وغار الدماء، دون ربط فعلي للمنازل بشبكة المياه.
هذا الوضع فرض على المتساكنين التنقّل على الدواب لجلب حاجياتهم من الماء، في مشقّة يومية تثقل كاهل الجميع، وخاصة المسنّين الذين لا عائل لهم.
تهشيم وإهدار… وفواتير تتضاعف

ولم تتوقّف المعاناة عند مشقّة الجلب فقط، إذ تعرّضت 38 عدّادًا للتهشيم والإتلاف من قبل بعض مستعملي الطريق، الذين يستغلّون بعدها عن أصحابها لاستعمال المياه في غسل سياراتهم.
وأسفر ذلك عن إهدار كميات كبيرة من الماء وارتفاع فواتير الاستهلاك، ما حمّل الأهالي أعباء مالية إضافية لا طاقة لهم بها.
صرخات متكرّرة… بلا حلّ جذري
وأكّد عدد من سكان المنطقة أنّهم تواصلوا في أكثر من مناسبة مع السلط الجهوية والمحلية للمطالبة بنقل العدّادات وربطها مباشرة بمنازلهم، أملاً في وضع حدّ لمعاناة طال أمدها، لكن دون نتيجة ملموسة إلى حدّ الآن.
مشروع متعطّل ووعود معلّقة
من جهتها، أفادت السلطة الجهوية ومصالح الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه أنّ المنطقة مُدرجة ضمن مشروع لمدّ قنوات مياه الشرب نحو المساكن، بلغت نسبة تقدّمه حوالي 60%.
غير أنّ المشروع تعطّل بسبب إلغاء الصفقة، على أن يتم لاحقًا طلب عروض جديد يهمّ منطقة مديونة كنقطة انطلاق، ليشمل في مرحلة لاحقة منطقة التوايمية.
وبين عدّادات بعيدة ووعود مؤجّلة، يظلّ الماء في التوايمية حلما يوميًا مؤجّلاً، في انتظار ترجمة المشاريع المعلنة إلى صنبور يفيض داخل البيوت، لا على قارعة الطريق.

