ميناء سوسة يشدّ السرعة: 33 مليون دينار استثمارات… والبحر يفتح أبوابه على مرحلة جديدة

في صمتٍ لا يليق بحجم التحوّلات، يشهد ميناء سوسة التجاري واحدة من أكبر موجات التحديث في تاريخه. فقد كشفت الرئيسة المديرة العامة لديوان البحرية التجارية والموانئ، خولة بالأخضر، أن حجم الاستثمارات التي أُنجزت بالميناء خلال السنوات الأخيرة بلغ 33 مليون دينار، في رسالة واضحة: سوسة تعود بقوة إلى خارطة الموانئ الاستراتيجية.
13 مليون دينار لجهر الميناء… والسفن الأكبر في الطريق
المرحلة القادمة ستكون أكثر جرأة. إذ تمّت برمجة مشاريع كبرى خلال سنتي 2026 – 2027، على رأسها أشغال جهر الميناء وقنال الدخول بكلفة تناهز 13 مليون دينار، بهدف:
-
تحسين أعماق الأحواض
-
تأمين الممرات الملاحية
-
تمكين الميناء من استقبال سفن أكبر وفي ظروف سلامة أفضل
ومن المنتظر أن تُستكمل هذه الأشغال خلال النصف الثاني من سنة 2026، وهو ما من شأنه أن يرفع بشكل كبير من القدرة التنافسية للميناء.
أمن الموانئ: سوسة ضمن الخطة الوطنية
الأمن لم يعد تفصيلاً. خولة بالأخضر أكدت أن ديوان البحرية التجارية والموانئ يعمل على تعزيز منظومات التأمين البري والبحري وتطوير آليات الوقاية وسرعة التدخل، في إطار مشروع وطني يشمل كل الموانئ التونسية، ومن بينها ميناء سوسة، على أن يُنجز هذا المشروع خلال سنة 2027.
الهدف؟
مرفق آمن، سفن مطمئنة، ومناخ استثماري جاذب.
من ميناء تقليدي إلى “ميناء ذكي”
التحوّل لا يتوقّف عند الأشغال. فقد تمّت إحالة دراسة المخطط المديري للموانئ في أفق 2040، والتي ترسم رؤية شاملة لتحويل الموانئ التونسية إلى موانئ ذكية، قادرة على مواكبة التجارة العالمية واللوجستيك الحديث.
وفي سوسة تحديدًا، انطلقت دراسات نوعية من بينها:
-
دراسة حماية الحاجز الشمالي للميناء بكلفة 600 ألف دينار
-
الدراسة البيئية والاجتماعية لضمان تنمية مستدامة ومتوازنة
“أوذنة” يدخل الخدمة… والميناء يتنفّس قوة جديدة
هذه المعطيات أُعلنت خلال موكب رسمي انتظم اليوم الثلاثاء بميناء سوسة، بمناسبة دخول الجرّار البحري الجديد “أوذنة” حيّز الاستغلال، وهو إضافة تقنية تعزّز قدرة الميناء على المناورة واستقبال السفن في أفضل ظروف السلامة.
في المحصّلة، ما يحدث في ميناء سوسة ليس مجرد أشغال، بل تحوّل استراتيجي يعيد رسم دور المدينة في الاقتصاد البحري الوطني… ومن يتابع الأرقام، يدرك أن البحر بدأ يتغيّر لصالح سوسة.



