الدين يتراجع… والعملة تتنفس: مؤشرات مطمئنة من البنك المركزي التونسي

في زمن اقتصادي صعيب وتقلّبات مالية متواصلة، تحمل آخر أرقام البنك المركزي التونسي جرعة أمل نادرة. فبين نهاية 2024 و20 ديسمبر 2025، سجّلت تونس تراجعًا لافتًا في خدمات الدين الخارجي، ما يعكس تحسّنًا نسبيا في قدرة البلاد على الإيفاء بتعهداتها المالية.
انخفاض ملحوظ في عبء الدين
وفق المؤشرات النقدية والمالية الصادرة بتاريخ 26 ديسمبر 2025، تراجعت خدمات الدين الخارجي المتراكمة بنسبة 13.8 بالمائة، منتقلة من 14 مليار دينار إلى 12 مليار دينار. رقم مهم في ظرف اقتصادي دقيق، ويعكس تحسّنًا في إدارة الالتزامات الخارجية للدولة.
التحويلات والسياحة… رافعتان أساسيتان
في المقابل، واصلت مداخيل الشغل بالخارج والعائدات السياحية صعودها. فقد بلغت تحويلات التونسيين بالخارج 8.4 مليار دينار، بزيادة 6 بالمائة، فيما قفزت المداخيل السياحية إلى 7.9 مليار دينار، محققة نموًا بـ6.3 بالمائة. هذه الموارد الحيوية أصبحت اليوم العمود الفقري للعملة الصعبة في البلاد.
أكثر من تغطية… فائض أمان
الأرقام اللافتة تكشف أن مجموع مداخيل الشغل والعائدات السياحية قادر على تغطية خدمات الدين الخارجي بنسبة 135.9 بالمائة، أي أن تونس لا تكتفي بتسديد ديونها الخارجية، بل تحتفظ بهامش أمان مريح، وهو ما ساهم في استقرار الاحتياطي من العملة الأجنبية عند 25 مليار دينار، أي ما يعادل 108 أيام توريد.
السيولة البنكية تحت السيطرة
على مستوى النظام البنكي، سجّل الحجم الجملي لإعادة التمويل تراجعًا إلى 10.4 مليار دينار مقابل 12.1 مليار دينار في نفس الفترة من السنة الماضية، وهو مؤشر على تحسّن نسبي في سيولة البنوك. وفي المقابل، ارتفعت المعاملات بين البنوك بنسبة 4 بالمائة لتصل إلى 3.7 مليار دينار.
نقد أكثر في السوق… سلاح ذو حدّين
في الوقت نفسه، قفز حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة بنسبة 19 بالمائة ليبلغ 26.5 مليار دينار، وهو تطور يعكس حركية اقتصادية أكبر، لكنه يطرح أيضًا تساؤلات حول التضخم والكتلة النقدية المتداولة.



