سيرين مرابط: نائبة بلا قناع… تصر على أن تكون نفسها

في عالم السياسة التونسية، حيث تميل الصورة الرسمية إلى التمثيل والبروتوكول المبالغ فيه، خرجت النائبة سيرين مرابط لتقول شيئًا لم يسمعه الكثيرون:
“أنا نحب نعيش كيما أنا.”
هذه الكلمات البسيطة فجّرت جدلاً واسعًا على فيسبوك، بين من رأى فيها صوتًا صادقًا وصريحًا، ومن اعتبرها خرقًا لقواعد السياسة التقليدية. لكن ما تقصده مرابط واضح: أن تكون حقيقية، صريحة، وغير مصطنعة.
“ما نلبسش ماسك”… رفض السياسة المزيّفة
سيرين مرابط رفضت العيش في إطار السياسة الرسمية المكرّرة، حيث يُقدّم السياسي نفسه بصورة مصطنعة للجمهور.
“السياسيين على المقاس يورّيو حياة ويخبّيو حياة.”
هي تعيش حياتها كاملة، خارج القوالب التقليدية: بين عملها النيابي وحياتها الشخصية، بين الضحك والحزن، بين الفرح والمواجهة.
مرابط تؤكد أنها لا تفصل بين حياتها وعملها، بل تعتبر أن الحياة نفسها مدرسة للسياسة والفهم العميق للشعب.
معروفة للشعب… ليست مجرد صورة
النائبة لم تُخف شيئًا عن الناس الذين انتخبوها: يعرفون بيتها، دراستها، عملها، تضحياتها، وهويتها الرياضية والاجتماعية.
“الناس تعرف من أنا، وين تغربت، اش خدمت، مع من تزوجت، وماذا أحب وأكره.”
هي ليست منتجًا سياسيًا مصقولًا للعرض الإعلامي، بل إنسانة نابضة بالحياة والتجربة، تتعامل مع الناس بصدق وعفوية، حتى لو كان ذلك يعرضها للنقد.
بين الحفلات والمجلس: الحرية الشخصية لا تعني الفساد
أثار حضورها لمباريات كرة القدم والحفلات والمهرجانات جدلاً واسعًا، حيث اعتبر البعض أن هذا لا يتوافق مع صورة النائب “الجدّي”.
لكن مرابط توضح:
“ماني نمشي لحفلة ولا ماتش وما يكسر عيني شيء قدام الوزراء وقت ننقد.”
بالنسبة لها، المعيار الحقيقي للسياسي ليس ما يفعله في حياته الشخصية، بل شجاعته وقدرته على مواجهة السلطة.
النضال مع الفقراء… لا التظاهر بالفقر
تستشهد مرابط بالثوري ليون تروتسكي لتوضح فلسفتها في النضال:
“لا أثق بحافي القدمين الذي يناضل من أجل الحصول على حذاء، لكنني أثق بالذي يرتدي حذاء ويناضل مع الحفاة ليحصلوا على أحذية.”
هي تؤكد أن التعاطف الحقيقي مع المحتاجين لا يكون بالتظاهر، بل بالوقوف معهم ومساندتهم في الواقع.
الحياة أقصر من أن تُختزل في بروتوكول
ختامًا، تؤكد سيرين مرابط أن حياتها قصيرة، وأنها لن تضيع أي لحظة فرح وسعادة، سواء في حياتها الشخصية أو العامة:
“أنا كيما أنا، وبش نبقى أنا، وبش نموت وأنا نحب الحياة ونحارب على حياة أفضل في تونس.”
هذه العبارة تلخص رسالتها: النائب يمكن أن يكون إنسانًا حقيقيًا، عاشقًا للحياة، ومكافحًا من أجل تحسين حياة الناس.
الصدق والشفافية في مواجهة السياسة المصطنعة
سيرين مرابط أثبتت أن السياسة ليست فقط بروتوكولًا وجلسات رسمية، بل امتداد لحياة الإنسان بكل تفاصيلها.
حضورها المباشر، ضحكتها، حزنها، فرحها، وحتى خروجها للمهرجانات والمباريات، كلها أدوات للفهم الحقيقي للشعب وللتأثير السياسي الحقيقي.
في النهاية، ما أغضب البعض ليس حياتها، بل صدقها في عيشها السياسي والشخصي معًا بلا أقنعة.


