وطنية

القلالين يتجدّد: بلدية تونس تراهن على سوق “من المنتج إلى المستهلك” وتنقذ معلماً تاريخيًا

في قلب المدينة العتيقة، حيث تختلط رائحة التاريخ بنبض التجارة، قرّرت بلدية تونس أن تعيد الاعتبار إلى واحد من أقدم أسواقها: سوق القلالين، المرتبط منذ قرون بجامع صاحب الطابع ومنطقة الحلفاوين.

خلال زيارة تفقدية أدّاها اليوم الثلاثاء، أوصى الكاتب العام المكلّف بتسيير بلدية تونس لطفي الدشراوي بمواصلة أشغال الصيانة الدورية لهذا الفضاء البلدي، مع التشديد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان سلامة السوق وتحسين ظروف العمل للتجّار والراحة للزوار.

من سوق تقليدي إلى فضاء اقتصادي حيّ

الخبر الأبرز في الزيارة كان الموافقة على تحويل سوق القلالين إلى سوق “من المنتج إلى المستهلك”، في خطوة تهدف إلى:

  • تنشيط الحركة التجارية،

  • خلق ديناميكية اقتصادية جديدة،

  • وتوفير منتوجات بأسعار أنسب للمواطنين دون وسطاء.

رهان البلدية واضح: تحويل السوق من فضاء تقليدي متقادم إلى قاطرة اقتصادية محلية تخدم التاجر والحريف في آن واحد.

جامع صاحب الطابع… ذاكرة لا تُهمَل

ولم تقتصر الزيارة على السوق فقط، بل شملت أيضًا جامع صاحب الطابع (جامع الحلفاوين)، أحد أبهى التحف المعمارية العثمانية في تونس، والذي يعود إلى مطلع القرن التاسع عشر.

الدشراوي شدّد على ضرورة البحث عن أفضل صيغ التدخّل البلدي لصيانته، حفاظًا على قيمته التاريخية والثقافية باعتباره جزءًا لا يتجزّأ من هوية العاصمة وتراثها.

بين الاقتصاد والتراث

الزيارتان، اللتان واكبهما ممثلو المجالس المحلية ومتصرّفة دائرة باب سويقة وإطارات بلدية، تعكسان توجّهًا مزدوجًا:
تنشيط الاقتصاد المحلي من جهة، وحماية الذاكرة العمرانية من جهة أخرى.

في القلالين والحلفاوين، يبدو أنّ بلدية تونس تحاول أن تقول شيئًا بسيطًا لكنه مهمّ:
التنمية لا تُبنى على حساب التاريخ، بل معه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى