قضية “الجهاز السري” تعود إلى الواجهة: تأجيل جديد يشعل الجدل

في واحد من أكثر الملفات القضائية حساسية في تونس، قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في قضية ما يُعرف إعلاميًا بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” إلى يوم 3 مارس القادم، مع رفض الإفراج عن أحد المتهمين الموقوفين. قرار يعيد هذا الملف الثقيل إلى صدارة المشهد السياسي والقضائي في البلاد.
أكثر من 30 متهما… وأسماء من العيار الثقيل
القضية لا تتعلّق بأطراف هامشية، بل تضمّ قائمة طويلة من المتهمين، يتجاوز عددهم الثلاثين، من بينهم راشد الغنوشي وعلي العريض وفتحي البلدي، إلى جانب إطارات أمنية سابقة، بعضهم موقوفون والبعض الآخر في حالة سراح، فيما أُحيل آخرون بحالة فرار.
هذا الخليط من السياسيين والأمنيين يجعل من الملف واحدًا من أخطر القضايا التي عرفتها تونس بعد الثورة، لما يحمله من تداعيات على صورة حركة النهضة وعلى المشهد السياسي ككل.
غيابات واحتجاجات داخل قاعة المحكمة
وخلال الجلسة الأخيرة، مثل عدد من المتهمين أمام الدائرة الجنائية، في حين رفض آخرون الحضور، من بينهم راشد الغنوشي الذي يواصل مقاطعة مختلف الجلسات القضائية، في موقف يزيد من تعقيد الملف ويطرح تساؤلات حول مسار المحاكمة.
في المقابل، تحرّك محامو الدفاع بقوة داخل القاعة، مطالبين بتأخير القضية من أجل توفير الوقت الكافي لإعداد وسائل الدفاع، كما تقدّم أحد المحامين بمطلب الإفراج عن منوبه، وهو إطار أمني سابق.
القضاء يحسم: لا إفراج… والتأجيل إلى مارس
بعد المفاوضة، جاء قرار الدائرة الجنائية واضحًا:
رفض مطلب الإفراج، مقابل الاستجابة لطلب التأخير، وتحديد موعد جديد يوم 3 مارس القادم.
قرار يُبقي المتهمين الموقوفين خلف القضبان، ويُبقي في نفس الوقت باب الجدل مفتوحًا حول واحدة من أكثر القضايا التي قسمت الرأي العام التونسي بين من يراها كشفًا لحقيقة خطيرة، ومن يعتبرها ملفًا سياسيًا بامتياز.
ملف لم يُغلق… ومعركة لم تُحسم
قضية “الجهاز السري” ليست مجرد ملف قضائي عادي، بل معركة سياسية وقانونية ستظل ترخي بظلالها على المشهد التونسي. ومع كل تأجيل، تتصاعد الأسئلة:
هل نحن أمام كشف كامل للحقيقة؟ أم أمام صراع طويل بين السياسة والقضاء؟
الجواب قد يبدأ في مارس… لكن القصة، على ما يبدو، مازالت في أول فصولها.



