هل يكون قانون الاستثمار الجديد “الورقة الرابحة” لإنقاذ الاقتصاد التونسي؟

في وقت تبحث فيه تونس عن مخرج من عنق الزجاجة الاقتصادية، تعود الاستثمارات إلى الواجهة باعتبارها الرهان الأكبر للدولة لإنعاش النمو وخلق الثروة ومواطن الشغل.
ومن هنا، يكتسي تنقيح قانون الاستثمار أهمية استثنائية، ليس كإجراء تقني فحسب، بل كخطوة سياسية واقتصادية تعكس إرادة تغيير قواعد اللعبة.
القانون المعمول به منذ 2016، ورغم ما حمله من إصلاحات، لم يعد قادراً على مواكبة نسق التحولات الاقتصادية والتكنولوجية ولا على مجاراة شراسة المنافسة بين الدول لاستقطاب رؤوس الأموال. والنتيجة؟ مستثمر متردد، وإجراءات معقدة، وفرص ضائعة.
لماذا أصبح التنقيح ضرورة لا خياراً؟
السبب بسيط ومقلق في الآن ذاته:
الاستثمار في تونس تباطأ، ليس بسبب نقص الأموال فقط، بل بسبب تعقيد المسارات الإدارية، وتعدد المتدخلين، وغموض القواعد.
تنقيح القانون يهدف أساساً إلى:
-
تبسيط الإجراءات
-
توحيد المسارات
-
توفير وضوح قانوني
-
ضمان الاستقرار التشريعي
وهي عناصر حاسمة لأي مستثمر يفكر في ضخ أمواله في بلد ما.
الدولة تراهن على أن هذا الإطار الجديد سيعيد بناء الثقة بين المستثمر والإدارة، وهي الثقة التي تآكلت خلال السنوات الماضية بسبب البيروقراطية وتعطّل المشاريع.
استثمار ذكي بدل استثمار عشوائي
الرهان لم يعد فقط على حجم الاستثمارات، بل على نوعيتها.
القانون الجديد يهدف إلى توجيه الأموال نحو:
-
القطاعات ذات القيمة المضافة العالية
-
المشاريع ذات المحتوى التكنولوجي
-
الأنشطة القادرة على خلق مواطن شغل قارة
بما يعني الانتقال من اقتصاد قائم على الأنشطة الهشة إلى اقتصاد مبني على الإنتاج، والتصدير، والابتكار.
وهنا، تراهن تونس على أن الاستثمار سيصبح أداة حقيقية لإصلاح المالية العمومية، عبر توسيع القاعدة الجبائية وتقليص الضغط على ميزانية الدولة.
التنمية الجهوية في قلب المعادلة
من أهم النقاط التي يركز عليها التنقيح الجديد:
ربط الامتيازات والحوافز بالأثر التنموي الحقيقي.
بمعنى آخر، الامتيازات لن تُمنح بعد اليوم فقط لأن المشروع كبير، بل لأنه:
-
يخلق فرص عمل
-
يستثمر في جهة داخلية
-
يساهم في تقليص الفوارق الجهوية
وهو ما يحوّل قانون الاستثمار من مجرد نص اقتصادي إلى أداة للعدالة الاجتماعية.
رسالة سياسية للمستثمرين
خلال آخر مجلس وزاري، شددت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري على أن كل الهياكل العمومية مطالبة بالتعامل الإيجابي والسريع مع المستثمرين، وحل الإشكاليات في حينها، معتبرة أن الاستثمار مصلحة وطنية لا مجال لتعطيلها.
كما وضعت رئاسة الحكومة بريداً إلكترونياً مباشراً على ذمة المستثمرين:
nvestissement@pm.gov.tn
في رسالة واضحة مفادها: الدولة تريد أن تكون طرفاً مسهّلاً لا عائقاً.
قانون جديد… أم فرصة أخيرة؟
تونس اليوم ليست في وضع يسمح بإضاعة الوقت.
تنقيح قانون الاستثمار ليس مجرد تعديل قانوني، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تغيير مناخ الأعمال واسترجاع ثقة المستثمرين.
فإمّا أن يتحوّل هذا القانون إلى قاطرة نمو حقيقية،
وإمّا أن يبقى مجرّد نص جميل يُضاف إلى أرشيف القوانين التي لم تُغيّر الواقع.
والسؤال الذي يطرحه التونسيون اليوم:
هل تنجح الدولة هذه المرة في تحويل النوايا إلى استثمارات… والكلمات إلى وظائف؟




