وطنية

ديون «الكنام» تخنق الصيدليات: أكثر من 200 مليون دينار غير مُسدّدة

تتجه أزمة تمويل قطاع الصيدليات في تونس نحو مرحلة غير مسبوقة من الخطورة، بعد أن كشف رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، محمد زبير قيقة، أنّ ديون الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) تجاه الصيدليات تجاوزت 200 مليون دينار، في وقت تعيش فيه المنظومة الصحية اختناقًا ماليًا يهدّد استمرارية التزوّد بالأدوية.

وفي تصريح لموزاييك، أوضح قيقة أنّ مديونية “الكنام” لا تقتصر على الصيدليات، إذ تبلغ أيضًا نحو 60 مليون دينار لفائدة الأطباء الخواص، إضافة إلى ديون أخرى تجاه المخابر البيولوجية وبقية مسدي الخدمات الصحية، ما يعكس أزمة سيولة عامة داخل منظومة التأمين على المرض.

الأزمة تضرب حتى المستشفيات

وأشار رئيس النقابة إلى أنّ تداعيات هذا الوضع لم تعد محصورة في القطاع الخاص، بل أصبحت واضحة داخل القطاع العمومي أيضًا، من خلال نقص عدد من الأدوية بالمستشفيات، مؤكّدًا أنّ هناك ترابطًا مباشرًا بين وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، وأي خلل في إحداهما ينعكس فورًا على الأخرى.

وشدّد قيقة على أنّ الأمن الصحي لا يقلّ أهمية عن الأمن العام، داعيًا الدولة إلى التعامل مع ملف الدواء بمنطق السيادة والضرورة الوطنية، لا كملف ثانوي.

الصيادلة “المموّلون القسريون” منذ سنوات

وفي بلاغ شديد اللهجة، عبّرت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة عن أسفها لانتهاء الاتفاقية مع “الكنام”، معتبرة أنّ الصيادلة تحوّلوا، على مدى سنوات، إلى “مموّلين قسريين” للصندوق، في ظلّ تأخير مزمن في خلاص المستحقات تجاوز 185 يومًا واستمرّ لأكثر من عقد من الزمن.

وأكّدت النقابة أنّ هذا الوضع أدّى إلى إنهاك الصيدليات ودفع المنظومة إلى مرحلة متقدمة من التآكل والانهيار، خاصّة في ظلّ شحّ الأدوية الذي طبع سنة 2025، نتيجة تراكم فشل السياسات الصحية منذ سنة 2015 دون إصلاح جذري.

استراتيجية غائبة… وقرارات مؤجلة

كما طرحت النقابة جملة من التساؤلات الجوهرية، من بينها:

  • أين الاستراتيجية الوطنية لتأمين الدواء؟

  • لماذا لم تُفعّل اللجنة الموحدة لتسعير الأدوية؟

  • لماذا تعطّلت النصوص المنظمة لقطاعات حيوية؟

  • ولماذا تُقصى الهياكل المهنية من المشاركة التقنية داخل وكالة الدواء؟

وختمت النقابة بالتأكيد على أنّ إنهاء الاتفاقية لم يكن خيارًا إراديًا، بل نتيجة مباشرة لغياب القرار السياسي، مجددة استعدادها للانخراط في أي مسار إصلاحي جدي يضمن حقّ التونسيين في النفاذ الآمن والعادل والدائم إلى الدواء، ويضع مصلحة المريض فوق كلّ اعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى