الصيد البحري في تونس: الفائض التجاري يتقلّص رغم ارتفاع الأسعار

رغم بقاء الميزان التجاري لمنتوجات الصيد البحري في المنطقة الإيجابية، إلا أنّ الأرقام الجديدة تكشف تراجعًا لافتًا في الفائض، ما يطرح أسئلة جدّية حول قدرة القطاع على الحفاظ على توازنه في ظلّ ارتفاع الواردات وتقلّص الصادرات.
وحسب معطيات المرصد الوطني للفلاحة، بلغ فائض الميزان التجاري إلى موفى نوفمبر 2025 حوالي 225 مليون دينار، مقابل 361 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2024، أي بتراجع يفوق 140 مليون دينار في عام واحد.
تراجع في الصادرات… والأسعار تحاول التعويض
الصادرات التونسية من منتجات الصيد البحري سجّلت تراجعًا في الكميات، حيث لم تتجاوز 30,5 ألف طن بقيمة 764 مليون دينار، مقابل 33,2 ألف طن سنة 2024.
وبينما انخفضت الكميات بنسبة 8,1 بالمائة، تراجعت القيمة بنسبة أقل (1,9 بالمائة) بفضل ارتفاع الأسعار، التي بلغت في المعدل 25 دينارًا للكيلوغرام، مقابل 23,4 دينارًا في السنة الماضية.
الأسماك والقشريات في صدارة التصدير
وتصدّرت الأسماك قائمة الصادرات بـ14,1 ألف طن، تلتها القشريات بـ7,8 آلاف طن، ثم المصبرات وشبه المصبرات بـ7,2 آلاف طن، ما يؤكد استمرار الطلب الخارجي على المنتجات التونسية، رغم تراجع الكميات.
إيطاليا في الصدارة… وأوروبا تستحوذ على الحصة الأكبر
توزّعت الصادرات على أكثر من 40 وجهة، لكن إيطاليا استحوذت وحدها على 30 بالمائة من القيمة، تلتها إسبانيا (14 بالمائة) وليبيا (11 بالمائة)، ثم مالطا والإمارات بنسبة 7 بالمائة لكل منهما.
الواردات تقفز… والأسماك تغرق السوق
في المقابل، شهدت واردات تونس من منتجات الصيد البحري ارتفاعًا كبيرًا، إذ بلغت 78,6 ألف طن بقيمة 539 مليون دينار، مقابل 64,4 ألف طن بقيمة 417 مليون دينار سنة 2024.
وتعني هذه الأرقام زيادة بـ22 بالمائة في الكميات و29 بالمائة في القيمة، وهو ما يفسّر جزءًا كبيرًا من تقلّص الفائض التجاري.
وتُشكّل الأسماك وحدها أكثر من 90 بالمائة من الواردات، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على السوق الخارجية لتغطية الحاجيات المحلية والصناعية.
ارتفاع أسعار التوريد يزيد الضغط
كما ارتفعت أسعار التوريد إلى 6,85 دينار للكيلوغرام، مقابل 6,48 دينار السنة الماضية، أي بزيادة 5,7 بالمائة، ما يضيف عبئًا إضافيًا على الميزان التجاري وعلى السوق المحلية.
لمن تُستورد هذه الكميات؟
تتوزّع الواردات أساسًا على:
-
71,9 بالمائة للتصنيع،
-
21,6 بالمائة لتزويد السوق المحلية،
-
6,5 بالمائة لتربية الأحياء المائية.
📉 الخلاصة:
رغم بقاء قطاع الصيد البحري مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة، فإن تراجع الصادرات وارتفاع الواردات والأسعار يدقّ ناقوس الخطر. وإذا تواصل هذا النسق، فقد يتحوّل الفائض إلى عبء على الاقتصاد البحري التونسي بدل أن يكون رافعة له.

