قضية الزيت المدعّم تعود إلى الواجهة: القضاء يرفض الإفراج عن رجال أعمال متورّطين في الاحتكار

في ملف يعيد إلى الذاكرة سنوات من الجشع والعبث بقوت التونسيين، قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض جميع مطالب الإفراج عن رجل أعمال ينشط في قطاع الزيوت وعدد من المتّهمين الآخرين، المتورّطين في ما بات يُعرف بـ«قضية الزيت المدعّم».
شبكة مضاربة تضرب قلب الدعم
القضية، التي تتابعها الأوساط القضائية والرأي العام باهتمام كبير، تتعلّق بشبهات خطيرة حول المضاربة في الزيت النباتي المدعّم، أحد أكثر المواد استهلاكًا لدى العائلات التونسية، وذلك بغاية الاحتكار وخلق الندرة في السوق لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وحسب ما توفّر من معطيات، فإن المتّهمين لم يكونوا مجرّد تجّار عاديين، بل يُشتبه في أنهم شكّلوا شبكة منظّمة استغلّت منظومة الدعم التي وُضعت أساسًا لحماية القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
تهم ثقيلة… وملف يزداد تعقيدًا
وقد وُجّهت إلى الموقوفين تهم خطيرة، أبرزها المشاركة في تكوين وفاق من أجل المضاربة غير المشروعة، إلى جانب المشاركة في إقامة شهادة زور تضمّنت معطيات حقيقية، في محاولة، وفق ما يُفهم من الملف، لطمس معالم الجريمة وإرباك التحقيقات.
هذه التهم تضع المتّهمين أمام عقوبات ثقيلة، خاصة في ظل تشدّد القضاء في قضايا الفساد التي تمسّ مباشرة الأمن الغذائي للتونسيين.
رسالة واضحة: لا تساهل مع من يعبث بقوت الشعب
قرار رفض الإفراج لم يمرّ مرور الكرام، إذ اعتبره كثيرون إشارة قوية من القضاء بأن مرحلة الإفلات من العقاب قد ولّت، وأن كل من تسوّل له نفسه المتاجرة بأوجاع التونسيين سيجد نفسه أمام المساءلة مهما كان اسمه أو نفوذه.
في بلد عانى لسنوات من نقص المواد الأساسية وارتفاع الأسعار، تبقى هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لمدى جدّية الدولة في حماية المستهلك ووضع حدّ لشبكات الاحتكار.
الملف مفتوح… والتونسيون ينتظرون الحقيقة
وبينما تتواصل الأبحاث والاستنطاقات، يبقى الرأي العام متعطّشًا لمعرفة كل خيوط هذه القضية التي كشفت مرة أخرى أن الفساد لا يضرب فقط الأرقام، بل يضرب موائد العائلات التونسية.
قضية الزيت المدعّم لم تُغلق بعد… وما خفي فيها قد يكون أعظم.



