اتحاد الشغل مهدد بالزوال: صلاح الدين السالمي يدقّ ناقوس الخطر من صفاقس

من قلب المدينة التي طالما كانت معقل الحركة النقابية، أطلق الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي تحذيرًا غير مسبوق:
المنظمة الشغيلة، كما يقول، تعيش أخطر مرحلة في تاريخها، وقد يكون مصيرها على المحكّ إذا تواصل الوضع الحالي.
“الخطر حقيقي… وقد نصل إلى التفكك”
على هامش افتتاح المؤتمر العادي الثامن والعشرين للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، لم يلفّ السالمي كلامه بالديبلوماسية، بل قالها صراحة:
“الأزمة الحالية قد تؤدي إلى تفكك الاتحاد، أو تشتّته أكثر، وربما حتى اندثاره.”
تصريح ثقيل، يعكس حجم القلق داخل واحدة من أقوى المنظمات في تاريخ تونس الحديث.
من صراع مع السلطة… إلى أزمة داخلية
حسب السالمي، فإن جذور الأزمة تعود إلى العلاقة المتوترة مع السلطة التنفيذية، التي – وفق تعبيره – انتزعت من الاتحاد ملفات اجتماعية أساسية تهمّ العمال، على غرار ملف المناولة وغيرها من القضايا الحارقة.
لكن الأخطر، في نظره، هو غلق باب الحوار الاجتماعي نهائيًا:
“اليوم لا توجد أي قناة تواصل مع الحكومة، في أي قطاع… وهذا ما فاقم الأزمة.”
غياب الرد… وانهيار الثقة
القيادي النقابي اعتبر أن عدم ردّ فعل الاتحاد على الانتهاكات التي طالت الحق النقابي خلال الفترة الماضية، خلق حالة من انعدام الثقة داخل هياكل المنظمة نفسها.
هذا الوضع فجّر منذ سبتمبر الماضي دعوات متصاعدة لعقد مؤتمر استثنائي يعيد ترتيب البيت الداخلي، لكن – حسب السالمي – الصراعات داخل المكتب التنفيذي وحالة “المدّ والجزر” عطّلت كل المبادرات، إلى أن وصلت الأمور إلى هذا المأزق الخطير.
“عاجزون عن الدفاع عن العمال”
ربما أخطر ما جاء في تصريح السالمي هو اعترافه بأن القيادة النقابية أصبحت غير قادرة فعليًا على حلّ مشاكل العمال.
“نحن اليوم عاجزون عن فضّ الإشكاليات التي يعيشها العمال في عديد القطاعات، لأننا لا نملك طريقة للتعامل مع السلطة التنفيذية وفرض الحوار الاجتماعي.”
كلمات تختصر أزمة اتحاد كان، لعقود، صوت الشغّالين وسيفهم في مواجهة الحكومات.




