وطنية

ديسمبر 2025.. دفء غير معتاد وأمطار “على كيفها” بين الشمال والجنوب

رغم أنه شهر يُفترض أن يكون في قلب الشتاء، فإن ديسمبر 2025 خرج عن النص. المعطيات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي تؤكد أن الشهر كان أدفأ من المعتاد، وأن الأمطار توزّعت بشكل غير متوازن، بين جهات عطشى وأخرى غارقة في الفوائض.

حرارة أعلى من الطبيعي… والشتاء يتلكّأ

بلغ المعدل الشهري لدرجات الحرارة خلال ديسمبر 2025 حوالي 13.3 درجة مئوية، في حين أن المعدل المناخي العادي لا يتجاوز 12.5 درجة.
فارق يبدو بسيطًا على الورق، لكنه مناخيًا ذو دلالة: ديسمبر كان أكثر دفئًا من المعتاد، وهو ما يعكس استمرار اضطراب النسق المناخي الذي تعيشه تونس في السنوات الأخيرة.

بعبارة أخرى: الشتاء حضر… لكن بنصف قوّته فقط.

أمطار “مُتقلّبة”: شمال عطشان ووسط وجنوب مغمور

على مستوى التساقطات، كشفت النشرة المناخية صورة شديدة التناقض بين الجهات:

⬇️ الشمال: نقص واضح

  • باجة: 40% فقط من المعدل العادي

  • بنزرت: 83% من المعدل

وهي نسب تعني أن ولايات تعتمد تاريخيًا على أمطار ديسمبر لم تتحصل على نصيبها الطبيعي.

⚖️ الوسط: في المعدل أو قريب منه

مناطق الوسط سجلت كميات أمطار قريبة من الطبيعي أو أعلى بقليل، ما خفف نسبيًا من وطأة الموسم الفلاحي.

⬆️ الوسط الغربي والجنوب: أمطار “غزيرة فوق العادة”

بعض الولايات عرفت قفزات مطرية لافتة:

  • القصرين: 211%

  • سيدي بوزيد: 247%

  • قفصة: 283%

  • توزر: 317%

  • رمادة: 279%

هذه الأرقام تعكس نزول أمطار قوية ومركّزة في فترات قصيرة، وهو نمط أصبح أكثر تكرارًا مع تغيّر المناخ.

وطنياً: التوازن تحقق… لكن بطريقة غريبة

رغم هذا التفاوت الصارخ، فإن المحصلة الوطنية كانت شبه عادية:

  • مجموع الأمطار: 1108.3 مم

  • المعدل العادي: 1127.7 مم
    أي ما يعادل 98.3% من المعدل الطبيعي.

بعبارة أدق:

فائض الجنوب والوسط الغربي عوّض عجز الشمال.

لكن هذا “التوازن الحسابي” يخفي في الواقع اختلالاً جغرافيًا خطيرًا، لأن الفلاحة والسدود الكبرى تتمركز أساسًا في الشمال.

ماذا تعني هذه الأرقام للتونسي؟

ديسمبر 2025 يعطينا رسالة واضحة:

  • المناخ لم يعد منتظمًا،

  • الأمطار لم تعد موزعة بعدالة،

  • والشتاء لم يعد كما نعرفه.

وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام:

  • الفلاحة،

  • الموارد المائية،

  • والتخطيط البيئي في تونس.

الشتاء لم ينتهِ بعد… لكن إن كان هذا هو بدايته، فالأشهر القادمة تستحق كل المتابعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى