قيس سعيد يبدأ “معركة التحرير”… لكن هذه المرّة داخل المستشفيات

قرطاج يفتح ملف الصحّة: هل تبدأ معركة الإنقاذ من هنا؟
في لحظة سياسية واجتماعية دقيقة، عاد ملف الصحّة العمومية ليتصدّر طاولة قرطاج. رئيس الجمهورية قيس سعيّد جمع، عصر أمس، كبار المسؤولين في القطاع الصحي والاجتماعي، من وزيري الصحّة والشؤون الاجتماعية إلى رؤساء هياكل الصيادلة والأطباء، في رسالة واضحة: الصحّة لم تعد ملفاً تقنياً… بل معركة سيادة وكرامة وطنية.
الدولة تعترف: المنظومة مريضة… والعلاج جذري
وفق البلاغ الرسمي، شدّد رئيس الدولة على أنّ إعادة بناء المرفق العمومي للصحّة بكلّ مكوّناته لم تعد خياراً، بل ضرورة وطنية، مؤكداً أنّ المنظومة الحالية لم تعد تستجيب لانتظارات التونسيين ولا لحقّهم الدستوري في العلاج والتغطية الاجتماعية.
الرسالة كانت مباشرة:
لا يمكن الحديث عن دولة اجتماعية حقيقية دون منظومة صحية قوية، ولا عدالة اجتماعية دون تغطية اجتماعية تحمي المواطن من المرض والفقر في آن واحد.
بين الدواء المفقود والتغطية الاجتماعية… المواطن في قلب الأزمة
سعيّد طالب بالإسراع في إيجاد حلول عملية في ثلاثة ملفات حسّاسة:
-
التغطية الاجتماعية
-
توفير مخزون استراتيجي من الأدوية
-
تحسين الخدمات الصحية في كل الجهات
وهي ملفات تمسّ يومياً حياة التونسي، من المريض الذي يبحث عن دواء مفقود، إلى المواطن الذي يصطدم بإدارة صحية مرهقة ومرافق مهترئة.
الرئيس كان واضحاً: العقبات التي تظهر من حين إلى آخر يجب تجاوزها بسرعة، مع التخطيط حتى لا تتكرر. أي أنّ الترقيع لم يعد كافياً… المطلوب إصلاح هيكلي واستشراف علمي للمستقبل.
استحضار الذاكرة: حين كانت تونس قبلة العلاج
في لحظة ذات رمزية عالية، ذكّر رئيس الجمهورية بالأطباء والصيادلة والممرّضين الذين شاركوا في حرب التحرير، وبالأساتذة الذين أسّسوا المدرسة التونسية للطب، حين كانت تونس قبلة لطلبة وأطباء من إفريقيا والعالم العربي، ووجهة علاج للآلاف من الخارج.
الرسالة هنا ليست نوستالجيا، بل سؤال موجع:
كيف تحوّلت منظومة كانت مفخرة وطنية إلى قطاع يئنّ تحت ضغط النقص وسوء الحوكمة؟
“معركة التحرير”… لكن هذه المرّة داخل المستشفيات
في ختام اللقاء، عاد قيس سعيّد إلى قاموسه السياسي المألوف:
معركة التحرير الوطني متواصلة.
لكن هذه المرّة، يبدو أنّها لا تُخاض فقط ضد الفساد أو اللوبيات، بل أيضاً من أجل تحرير المواطن من الخوف من المرض، ومن العجز عن العلاج.
وإن كان الرئيس قد هاجم من وصفهم بـ”الذين في قلوبهم مرض”، فإنّ الرسالة الأهم كانت موجّهة إلى الشعب:
الوعي هو أقوى دواء.




