آرام بالحاج: تمويل البنك المركزي والإصلاح الطاقي فرصة لإنقاذ الاقتصاد التونسي

تواجه تونس تحديات اقتصادية كبيرة، لكن الطريق نحو الاستقرار والنمو ما زال ممكنًا إذا ما اتخذت القرارات الصحيحة في الوقت المناسب. العجز التجاري لسنة 2025 اقترب من 22 مليار دينار، نصفه تقريبا يمثل عجزًا في مجال الطاقة يصل إلى أكثر من 11 مليار دينار. هذا الرقم الضخم يعكس هشاشة الاقتصاد الوطني واعتماده الكبير على الواردات الطاقية، ويطرح سؤالًا حيويًا حول آليات التمويل والإصلاح.
تمويل البنك المركزي: خيار محفوف بالمخاطر لكنه واعد
يقترح الاقتصادي آرام بالحاج التمويل المباشر من البنك المركزي في حدود العجز التجاري، مع شرط أساسي: أن يتم توجيه هذه الأموال لإصلاح الشركات العمومية ذات الصلة بالطاقة والاستثمار المباشر في الطاقات المتجددة، إضافة إلى دعم الشراكات مع أهم الفاعلين في القطاع الخاص.
ويؤكد الحاج أن هذا الخيار، رغم أنه قد يؤثر مؤقتًا على الاحتياطي من العملة الصعبة، سيؤدي على المدى المتوسط إلى نتائج إيجابية على الاقتصاد الوطني وعلى مستوى معيشة التونسيين.
الطاقة المتجددة: مفتاح الحل
العجز الطاقي يلتهم نصف العجز التجاري، ما يجعل الاستثمار في الطاقات النظيفة والمتجددة ضرورة استراتيجية. هذا التوجه لا يخفف الضغط المالي على الدولة فحسب، بل يفتح المجال لخلق فرص شغل جديدة وتقليل الاعتماد على الواردات، مما يعزز الاستقلال الاقتصادي لتونس.
الشركات العمومية: إصلاحات عاجلة لإنقاذ الاقتصاد
جزء كبير من التمويل المقترح يجب أن يذهب إلى إصلاح الشركات العمومية الكبرى، خصوصًا تلك المرتبطة بالقطاع الطاقي. فالاستثمار في تحسين أداء هذه الشركات يرفع من كفاءتها ويقلل من الخسائر المتراكمة، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني وعلى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
رؤية مستقبلية: رهان على الاستقرار والنمو
رغم الصعوبات، يرى الحاج أن الخطوة الجريئة لتمويل العجز عبر البنك المركزي، إذا رافقها إصلاح هيكلي واستثمار حكيم في الطاقات المتجددة والشراكات الاستراتيجية، يمكن أن تتحول إلى فرصة حقيقية لتقوية الاقتصاد الوطني وتحسين حياة التونسيين.
تونس اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في تحمل العجز التجاري المتزايد، أو اتخاذ قرارات جريئة تضع البلاد على طريق النمو المستدام والاستقلال الاقتصادي.


