
أسدلت محكمة الاستئناف بالقصرين الستار على واحدة من القضايا التي أثارت جدلاً واسعًا في الجهة، بعد أن قضت بالسجن مدة 3 سنوات في حق شخص انتحل صفة مسؤول حكومي، وتمكّن لفترة من التحرك بحرية داخل هياكل رسمية وإصدار تعليمات كما لو كان صاحب سلطة فعلية.
سيارة إدارية وتعليمات… وسلطة وهمية
وفي تصريح لموزاييك، أكد المساعد الأول للوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالقصرين والناطق الرسمي باسمها القاضي محي الدين المهذبي، أن الحكم صدر من أجل جريمة التحيل، في حين قضت المحكمة بـعدم سماع الدعوى في حق أربعة أشخاص آخرين، من بينهم إطارات تابعة لمندوبية التنمية الفلاحية.
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر ماي المنقضي، حين أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بالقصرين بالاحتفاظ بالمتهم، بعد أن تبيّن أنه انتحل صفة مسؤول حكومي سامٍ، مستغلًا هذه الصفة الوهمية لتحقيق نفوذ داخل الإدارة.
“عاقب عمّالًا وتواصل مع مسؤولين”
اللافت في الملف أن المتهم تم تسخير سيارة إدارية لفائدته من قبل مندوبية التنمية الفلاحية، ما مكّنه من التنقل وكسب ثقة عدد من الموظفين. ولم يكتفِ بذلك، بل أصدر تعليمات مباشرة للعمّال والموظفين، وتواصل مع مسؤولين، بل وصل به الأمر إلى معاقبة عمّال، بعد أن أوهم الجميع بأنه صاحب قرار ونفوذ في الدولة.
درس قاسٍ في اليقظة الإدارية
القضية أعادت إلى الواجهة خطورة التساهل في التثبت من الصفات الرسمية، وأظهرت كيف يمكن لشخص واحد أن يستغل الثقة والبيروقراطية لفرض “سلطة وهمية” داخل مؤسسات عمومية.
📌 حكم بثلاث سنوات سجن أنهى فصلاً غريبًا من فصول التحيل، لكنه في المقابل يفتح باب التساؤل حول آليات الرقابة والتثبت داخل الإدارات العمومية، حتى لا تتكرر مثل هذه السيناريوهات.



