ماهر قعيدة يشرح الفاتورة الإلكترونية في تونس: التزامات قانونية صارمة وعقوبات ثقيلة بداية من 2026

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد التونسي، تدخل الفاتورة الإلكترونية مرحلة جديدة وحاسمة، مع تعميم العمل بها بداية من 1 جانفي 2026. وفي هذا السياق، قدّم الخبير المحاسب ماهر قعيدة قراءة دقيقة وشاملة للإطار القانوني للفوترة الإلكترونية، محذّرًا من مخاطر تجاهل هذا التحول، سواء بالنسبة للمؤسسات أو حرفائها.
الفاتورة الإلكترونية: التزام قانوني لا رجعة فيه
يوضح ماهر قعيدة أن قانون المالية لسنة 2026 نصّ صراحة على تعميم العمل بالفاتورة الإلكترونية على جميع مؤسسات الخدمات والمؤسسات الخاضعة للنظام الحقيقي، دون أي استثناء.
وبموجب هذا الإطار القانوني، أصبحت كل فاتورة ملزمة بأن تُصدر حصريًا عبر المنصة الوطنية “الفاتورة – El Fatoora” التي تشرف عليها Tunisie TradeNet (TTN).
ويؤكد قعيدة أن الفاتورة الإلكترونية يجب أن تتضمن وجوبًا:
-
معرّفًا وحيدًا لكل فاتورة
-
رمز QR مشفّر ومؤرّخ
-
توقيعًا إلكترونيًا معتمدًا عبر شهادة Digigo
تدرّج زمني… لكن النهاية واحدة
ويستعرض ماهر قعيدة المراحل التي تم فيها توسيع نطاق هذا الإجراء:
-
منذ 2016: الشركات التابعة للإدارة العامة للمؤسسات الكبرى، والمؤسسات التي تتعامل مع الدولة
-
منذ 2019: شركات الصناعات الدوائية والهيدروكربونية
-
منذ 2026: جميع مؤسسات الخدمات دون تمييز
كما يلفت إلى نقطة محورية، وهي أن العقوبات المالية ستُطبّق فعليًا بداية من جويلية 2025، أي قبل تاريخ التعميم الكامل، وذلك استنادًا إلى قانون المالية لسنة 2025.
عواقب خطيرة على الحريف: خسارة ضريبية مؤكدة
لا تقتصر تداعيات الفاتورة غير المطابقة على المُصدر فقط، بل تمتد مباشرة إلى الحريف. ويحذّر ماهر قعيدة من أن قبول فاتورة غير إلكترونية أو غير مطابقة للمواصفات يعرض الحريف إلى:
-
فقدان حق خصم الأداء على القيمة المضافة (TVA)، باعتبار الفاتورة غير مقبولة قانونيًا
-
رفض المصاريف المحاسبية، وإعادة إدماجها في الأرباح الخاضعة للضريبة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأداء على الشركات
عقوبات ثقيلة على مُصدري الفواتير غير المطابقة
ويؤكد الخبير المحاسب ماهر قعيدة أن المشرّع التونسي أقرّ منظومة عقابية صارمة ضد كل من يخالف أحكام الفوترة الإلكترونية، من بينها:
-
خطايا مالية من 100 إلى 500 دينار عن كل فاتورة غير مطابقة، بسقف سنوي يبلغ 50 ألف دينار
-
خطية نقل تعادل 20% من قيمة البضائع المنقولة، مع حد أدنى 500 دينار
-
غرامات تقنية تتراوح بين 250 و10 آلاف دينار في حال غياب البيانات الإلزامية أو عدم احترام معايير TTN
-
عقوبات جزائية قد تصل إلى السجن وغرامات تصل إلى 50 ألف دينار في حالات العود أو التحيل، خلال سنتين من المخالفة الأولى
هل هناك أمل في التخفيف على المؤسسات الصغرى؟
في ختام تحليله، يشير ماهر قعيدة إلى أن تعديلًا تشريعيًا ما زال قيد النقاش (جانفي 2026) يهدف إلى التخفيف من وطأة هذا الإجراء على المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
غير أنه يشدد على أن القانون لا يزال ساري المفعول حاليًا، وأن التعويل على التعديلات المستقبلية دون استعداد فعلي يُعد مجازفة خطيرة.
رسالة واضحة من ماهر قعيدة
يختم الخبير المحاسب ماهر قعيدة رسالته بالتأكيد على أن الفاتورة الإلكترونية لم تعد خيارًا تقنيًا، بل التزامًا قانونيًا له تبعات مالية وضريبية وجزائية مباشرة، داعيًا المؤسسات إلى الاستعداد المسبق، تقنيًا ومحاسبيًا، تفاديًا لأي مفاجآت غير سارة.




