رئيس الجمهورية: التآزر والتكاتف التاريخي بين الشعب التونسي أقلق من في قلوبهم مرض
لا بيانات بل أفعال… مساعدة عاجلة للمتضرّرين من الفيضانات في كلّ الجهات

في رسالة سياسية وإنسانية واضحة، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ضرورة التدخّل الفوري لمساعدة المتضرّرين من الفيضانات في جميع جهات البلاد، مؤكّدًا أنّ المرحلة تفرض حلولًا ميدانية عاجلة لا مجرّد بيانات أو خطابات.
وجاء ذلك خلال اجتماع أشرف عليه ظهر أمس 23 جانفي بقصر قرطاج، ضمّ رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ووزراء الدفاع والداخلية والشؤون الاجتماعية، وكاتب الدولة للأمن الوطني، إلى جانب القيادات العليا للمؤسسة الأمنية والعسكرية والحماية المدنية، فضلًا عن المدير العام للمعهد الوطني للرصد الجوي والقائد العام للكشافة التونسية.
نقائص متراكمة… وحلول لم تعد تحتمل التأجيل
وفي مستهل الاجتماع، أكّد رئيس الدولة أنّ الهدف الأساسي يتمثّل في تشخيص نقائص تراكمت على مدى عقود، خاصّة في ما يتعلّق بـجهر قنوات التطهير والأودية، معتبرًا أنّ ما حدث يجب أن يكون فرصة لمعالجة جذور الإشكال لا الاكتفاء بالتعامل مع نتائجه.
كما شدّد على أهمية الاستباق والتنسيق الكامل بين كلّ المتدخلين، مثنيًا على الجهود التي بذلتها مختلف الهياكل، ومؤكّدًا أنّ حماية الأرواح تبقى الأولوية المطلقة للدولة.
تحيّة لروح التضامن… وترحّم على الضحايا
وأعرب رئيس الجمهورية عن تقديره الكبير للهبة التضامنية التي أظهرها المواطنون في مختلف الجهات، حيث بادر الأهالي، فور انحسار المياه، إلى إزالة الأتربة وتنظيف المنازل وطلاء الجدران ومساعدة بعضهم البعض، دون انتظار تعليمات أو تدخلات.
وفي هذا السياق، جدّد رئيس الدولة ترحّمه على أرواح ضحايا الفيضانات، داعيًا الله أن يتغمّدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جنّاته.
الشعب التونسي… وعي راسخ وتكافل متجذّر
وأبرز قيس سعيّد ما اعتبره وعيًا عميقًا ومتجذّرًا لدى الشعب التونسي، مشيرًا إلى أنّ هذا التكاتف بين المواطنين، بمختلف أعمارهم وفئاتهم، ليس أمرًا طارئًا بل هو امتداد لتاريخ طويل من التضامن، مضيفًا أنّ هذه القيم “أقلقت من في قلوبهم مرض ومن امتلأت نفوسهم شماتة وطمعًا”، على حدّ تعبيره.
«المرحلة مرحلة أفعال»
وفي ختام الاجتماع، شدّد رئيس الجمهورية على أنّ المرحلة الراهنة لا تحتمل الشعارات، بل تفرض إجراءات وتدابير فعلية تندرج ضمن مسار التحرّر الوطني، مؤكدًا أنّ المحاسبة ستتواصل، وأنّ شبكات الفساد والتضليل ستتفكّك، تحقيقًا لمطالب الشعب التي عبّر عنها منذ 17 ديسمبر 2010، وجدّدها في الذكرى الخامسة عشرة لعيد الثورة.
رسالة قرطاج كانت واضحة: الدولة مطالبة اليوم بأن تكون في الميدان، إلى جانب المتضرّرين، وبسرعة تليق بحجم التحدّي.



