وطنية

كريم أحراس: كيف يمكن لتونس أن تقود الثورة الإفريقية في الذكاء الاصطناعي الأخضر

من إدخال الإنترنت إلى بناء مستقبل حضاري جديد

في لحظة تاريخية يشهد فيها العالم واحدة من أعنف التحولات الحضارية، يخرج الخبير الاقتصادي التونسي كريم أحراس برؤية جريئة تتجاوز حدود التكنولوجيا لتلامس جوهر الحضارة نفسها. رؤية ترى في تونس ليس بلدًا صغيرًا يعاني من أزمات، بل نقطة ارتكاز استراتيجية لمستقبل الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والطاقة النظيفة في إفريقيا وأوروبا معًا.


من الإنترنت إلى الذكاء الاصطناعي: سيرة تغيير لا تتوقف

حين أسس كريم أحراس أول شركة له سنة 1992 لإدخال الإنترنت إلى تونس، لم يكن التحدي تقنيًا بقدر ما كان ثقافيًا. كان عليه أن يقنع البنوك والمستشفيات والمؤسسات الكبرى بأن العالم يتغير، وأن النماذج القديمة لم تعد صالحة.

اليوم، بعد أكثر من ثلاثين عامًا، يجد أحراس نفسه في المعركة نفسها، لكن بحجم أكبر وخطورة أعظم: الذكاء الاصطناعي.


نحن لا نعيش تطورًا… بل قطيعة حضارية

يؤكد كريم أحراس أن ما نعيشه اليوم ليس مجرد تطور تكنولوجي، بل تحول حضاري شامل. فالذكاء الاصطناعي لا يُضاف إلى الأنظمة القائمة، بل يُجبرنا على إعادة التفكير في التعليم، والإدارة، والاقتصاد، وحتى معنى العمل نفسه.

في عالم أصبحت فيه المعرفة متاحة للجميع، لم تعد القوة في امتلاك المعلومة، بل في كيفية استخدامها أخلاقيًا وذكيًا.


تونس 2040: مركز أخضر للذكاء الاصطناعي

يرى أحراس أن تونس تمتلك كل المقومات لتكون Hub أخضر:

  • موقع استراتيجي قريب من أوروبا

  • صحراء شاسعة

  • طاقة شمسية هائلة

  • شباب متعلم ومتصّل بالعالم

الرهان الحقيقي ليس في بيع الطاقة فقط، بل في إضافة طبقة الذكاء الاصطناعي الأخلاقي، وبناء مراكز بيانات خضراء تخدم القارتين.


الطريق الثالث: لا أمريكي ولا صيني

بين النموذج الأمريكي القائم على الهيمنة السوقية، والنموذج الصيني القائم على سيطرة الدولة، يدعو كريم أحراس إلى طريق ثالث:
ذكاء اصطناعي أخلاقي، يعكس قيم المنطقة المتوسطية، ويحترم الإنسان قبل الربح.


الشباب… مفتاح الخلاص

لا ينتظر أحراس المعجزات من الدولة، بل يراهن على:

  • الشباب

  • ريادة الأعمال

  • المنصات الذكية مثل «نارتاكي»

فالتحرر الاقتصادي يبدأ من تحرير الأفكار، لا من القوانين فقط.


عندما يعود التاريخ ليفتح المستقبل

بالعودة إلى قرطاج، وابن خلدون، وحنبعل، يرى كريم أحراس أن التاريخ ليس حكاية ماضية، بل طاقة كامنة.
وأن تونس، إذا استعادَت روحها الحرة والمبدعة، يمكنها أن تقدم للعالم نموذجًا جديدًا، لا يُقلّد أحدًا، بل يُلهم الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى