العربي بن بوهالي يكشف “التضخم السحري” في تونس: بين الرقم الرسمي والمعدل الحقيقي

كشف الخبير الاقتصادي العربي بن بوهالي عن التناقض الكبير بين معدل التضخم الرسمي في تونس والقيمة الحقيقية التي يدفعها المواطن في السوق. إذ أفاد المعهد الوطني للإحصاء بأن معدل التضخم في يناير 2026 بلغ 4.8% على أساس سنوي، بينما ارتفع مؤشر سلة أسعار المستهلكين إلى 190.8، وهو ما يعكس ارتفاعًا حقيقيًا في الأسعار على مدى السنوات العشر الماضية.
التضخم الرسمي مقابل التضخم الحقيقي: قراءة العربي بن بوهالي
يشير العربي بن بوهالي إلى أن الرقم 4.8%، الذي يُعلن عن التضخم السنوي، يقيس التغير النسبي في الأسعار فقط، لكنه لا يعكس الزيادة الحقيقية في تكلفة المعيشة. فبين عامي 2015 و2026، ارتفعت أسعار سلة السلع والخدمات من 100 دينار إلى 190.8 دينار، أي زيادة فعلية قدرها 90.8 دينار خلال عشر سنوات، بمعدل سنوي يقارب 9.08%، وهو ما يوضح الفارق الكبير بين الرقم الرسمي والواقع المالي للمستهلك.
وفقًا لـ العربي بن بوهالي، هذا الفرق بين “الدينار الحقيقي مقابل النسبة المئوية للتغير” يوضح لماذا يشعر المواطنون بأن الأسعار ترتفع أسرع مما تُعلنه الأرقام الرسمية، ويصف هذه الظاهرة بأنها “التضخم السحري” الذي لا يمكن ملاحظته بسهولة إلا عند مراجعة مؤشرات الأسعار الحقيقية.
لماذا يظل مؤشر الأسعار في ارتفاع مستمر؟
يشير العربي بن بوهالي إلى عدة أسباب رئيسية وراء استمرار ارتفاع مؤشر الأسعار شهريًا منذ مارس 2025:
-
التضخم النقدي: ضخ البنك المركزي التونسي نحو 14 مليار دينار في الاقتصاد أدى إلى زيادة حجم النقد المتداول بنسبة 11% خلال 12 شهرًا، مقابل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4%، مما يرفع التضخم الحقيقي إلى حوالي 9.08%.
-
سلسلة التوزيع المعقدة: وجود العديد من الوسطاء بين المنتجين والمستهلكين يؤدي إلى زيادة أسعار الجملة وتضخيم التكاليف.
-
دعم الغذاء والطاقة: الإعانات الحكومية تخفض الأسعار الاسمية مؤقتًا، لكنها تشوه قراءة معدل التضخم وتجعل الرقم الرسمي أقل مما هو عليه في السوق الحرة.
أسعار المواد الغذائية: ارتفاع مستمر رغم الفائض
لفت العربي بن بوهالي الانتباه إلى أن أسعار أهم المواد الغذائية في تونس شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، على الرغم من هطول الأمطار الغزيرة والفائض التجاري:
-
لحم الضأن: 16.1%
-
لحم البقر: 10.4%
-
الأسماك: 11.3%
-
الدجاج: 8.8%
-
الخضروات الطازجة: 7.2%
-
الفاكهة الطازجة: 17.8%
-
الحبوب والقمح: 5.6%
ويؤكد العربي بن بوهالي أن هذه الارتفاعات تبرز حقيقة التضخم الفعلي الذي يشعر به المستهلكون يوميًا.
الدعم الحكومي: سلاح ذو حدين
يشير العربي بن بوهالي إلى أن دعم الحكومة للسلع الأساسية يؤدي إلى عدة آثار متشابكة:
-
تشويه الأسعار: انخفاض الأسعار الاسمية مؤقتًا يعطي انطباعًا بتراجع التضخم، لكنه لا يعكس الواقع.
-
زيادة الطلب على السوق السوداء: الدعم يحفز الطلب على المنتجات المدعومة خارج القنوات الرسمية، ما يرفع الأسعار أكثر.
-
ضغط مالي على الدولة: تمويل الدعم يزيد من الاقتراض الحكومي وفوائد الديون، ويؤدي إلى رفع تكلفة السلع في النهاية.
مقارنة دولية: تونس مقابل شركائها
يسلط العربي بن بوهالي الضوء على الفرق الكبير بين معدل التضخم في تونس والدول المجاورة:
-
أوروبا: 2.0%
-
ليبيا: 1.6%
-
الجزائر: 3.7%
-
المغرب: 1.3%
ويعزو ارتفاع التضخم في تونس إلى “التضخم النقدي والإعانات المصطنعة”، بالإضافة إلى تأثيرات سلسلة التوزيع وارتفاع تكاليف الإنتاج.
الخلاصة: التضخم الحقيقي لا يمكن تجاهله
يلخص العربي بن بوهالي الوضع قائلاً إن الحكومة التونسية تواجه “مستوى تضخم خفي” يختلف كثيرًا عن الرقم الرسمي، ويضيف:
-
عجز الموازنة والعجز التجاري يجبر الحكومة على الاقتراض بمعدلات فائدة مرتفعة، ما يزيد من تكلفة المعيشة والتضخم الحقيقي.
-
استمرار ضخ النقود لتمويل الدعم يخفي ارتفاع الأسعار الفعلي، لكنه لا يقدم حلًا مستدامًا.
-
الحل الواقعي هو خفض دعم الغذاء والطاقة، حيث إن حوالي 20% فقط من السكان يحتاجون إلى الدعم بشكل مباشر، وهو ما سيعيد توازن الأسعار ويعكس التضخم الحقيقي بشكل أدق.
في النهاية، يحذر العربي بن بوهالي من الاعتماد على الرقم الرسمي للتضخم فقط، مؤكداً أن مؤشر الأسعار الحقيقي هو الأكثر مصداقية في قياس تكلفة المعيشة وتقييم القوة الشرائية للدينار.




