بين الصولد ورمضان والعيد: ثلاث مناسبات تُنهك جيب العائلة التونسية

تعيش العائلة التونسية هذه الأيام واحدة من أثقل الفترات استهلاكيًا على مدار السنة، مع تزامن التخفيضات الموسمية (الصولد) وشهر رمضان ثم عيد الفطر، وهو ما يضع الميزانية العائلية تحت ضغط كبير، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.
استهلاك مرتفع… دون برمجة مسبقة
وفي هذا السياق، اعتبر المستشار الجبائي أنيس بن سعيد أنّ نسق الاستهلاك يشهد حاليًا تصاعدًا غير مسبوق، وهو ما ينعكس مباشرة على التوازن المالي للأسر، خاصة مع غياب ثقافة الادخار والبرمجة المسبقة لدى عدد كبير من التونسيين.
وأوضح بن سعيد، في تصريح إعلامي، أنّ العائلات تجد نفسها مدفوعة إلى الإنفاق المتتالي دون فواصل زمنية، بين اقتناء الملابس خلال الصولد، ومصاريف شهر رمضان، ثم مستلزمات عيد الفطر، ما يخلق ضغطًا متواصلًا على الدخل الشهري.
3 إلى 4 آلاف دينار… كلفة فترة واحدة
وكشف المستشار الجبائي أنّ عائلة تونسية متكوّنة من أربعة أفراد تحتاج خلال هذه الفترة إلى ميزانية تتراوح بين 3 آلاف و4 آلاف دينار لتغطية المصاريف الأساسية المرتبطة بهذه المناسبات المتقاربة.
وأشار إلى أنّ هذا الرقم يبدو صادمًا عند مقارنته بمداخيل أغلب العائلات، خاصّة في ظل تواصل ارتفاع مؤشرات الأسعار، وهو ما ساهم في تراجع نسب الادخار سواء على مستوى الأسر أو الاقتصاد الوطني بصفة عامة.
أجر ضعيف… ومصاريف لا ترحم
ولم يتوقّف الإشكال عند ارتفاع نسق الاستهلاك فقط، بل يتعزّز، حسب بن سعيد، بـ ضعف التمويلات المتاحة ومحدودية الأجور، مبيّنًا أنّ الأجر المتوسّط للتونسي، والمقدّر بحوالي 665 دينارًا، لا يواكب حجم المصاريف المفروضة خلال هذه المرحلة.
وأضاف أنّ مصاريف عيد الفطر وحدها تمثّل عبئًا كبيرًا، إذ يمكن أن تتراوح كلفة لباس العيد لطفل واحد بين 300 و500 دينار، حسب العمر والنوعية، دون احتساب لباس الوالدين أو باقي المستلزمات.
رمضان… عادات استهلاكية تضاعف الأعباء
إلى جانب ذلك، شدّد بن سعيد على أنّ شهر رمضان أصبح بدوره موسمًا لاستهلاك مضاعف، بفعل العادات الاجتماعية، حيث ترتفع مصاريف المواد الغذائية، والحلويات، والمشتريات الإضافية التي باتت تُفرض اجتماعيًا، ما يزيد من إنهاك الميزانية العائلية.
وفي ظل هذا الواقع، تجد آلاف العائلات نفسها أمام معادلة صعبة: مداخيل محدودة، مناسبات متلاحقة، وأسعار في ارتفاع مستمر، ما يجعل هذه الفترة اختبارًا حقيقيًا لقدرة العائلة التونسية على الصمود المالي.
