المظيلة تحت المجهر البيئي: وحدة متنقّلة لرصد تلوّث الهواء بعد شكاوى الاختناق

في خطوة انتظرها أهالي المظيلة منذ سنوات، قامت الوكالة الوطنية لحماية المحيط، يوم الجمعة 6 فيفري 2026، بتركيز وحدة متنقّلة متطورة لقياس ملوّثات الهواء بمعتمدية المظيلة من ولاية قفصة، لمتابعة الانبعاثات الغازية الصادرة عن كلّ من المجمع الكيميائي التونسي (المظيلة 1) وشركة فسفاط قفصة.
إجراء عاجل بعد تزايد شكاوى المتساكنين
ويأتي هذا التحرّك في سياق تصاعد القلق البيئي بالجهة، خاصّة بعد تسجيل حالات اختناق متكرّرة خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب تزايد شكاوى المواطنين من تدهور جودة الهواء وتأثيره المباشر على صحتهم، ما دفع السلط المختصة إلى تعزيز آليات الرصد والمتابعة الميدانية.
محطة متطورة ترصد أخطر الملوّثات
وتُعدّ الوحدة المتنقلة المجهزة من أحدث منظومات القياس، إذ تُمكّن من رصد تركيز عدد من الغازات والملوّثات ذات التأثير المباشر على صحة الإنسان والبيئة، من بينها:
-
ثاني أكسيد الكبريت (SO₂)
-
أول أكسيد الكربون (CO)
-
كبريتيد الهيدروجين (H₂S)
-
ثاني أكسيد الآزوت (NO₂)
-
المركبات العضوية المتطايرة (COV)
-
الغبار العالق في الهواء
وستوفّر هذه القياسات معطيات دقيقة وآنية حول الوضع البيئي الحقيقي بالمنطقة.
معطيات علمية لدعم القرار… لا مجرّد إجراء شكلي
وأكدت مصادر مطّلعة أن البيانات التي ستجمعها المحطة ستُعتمد كمرجع علمي وفنّي لتقييم مستوى التلوث بالمظيلة، ودعم القرارات المستقبلية المتعلّقة بالحدّ من الانبعاثات وتحسين شروط السلامة البيئية داخل المؤسسات الصناعية الناشطة بالجهة.
ثاني وحدة بولاية قفصة
وتُعدّ هذه الوحدة المتنقلة الثانية من نوعها بولاية قفصة، بعد الوحدة القارّة التي تم تركيزها بكلية العلوم بقفصة منذ سنة 2014، في إطار جهود متواصلة — وإن وُصفت أحيانًا بالمتأخرة — لمراقبة التلوث الصناعي بالجهة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أهالي المظيلة اليوم: هل ستكون هذه المعطيات بداية حلول فعلية تقلّص معاناة المتساكنين، أم مجرّد أرقام تُضاف إلى أرشيف طويل من التقارير البيئية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.


