تكسير بلور حافلة… حين يتحوّل العبث إلى تعطيل مباشر لحياة التونسيين

في وقت تعوّل فيه الدولة على إنعاش منظومة النقل العمومي ودعم الأسطول بحافلات جديدة، تتواصل مظاهر العبث والاعتداء على وسائل النقل، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الوعي الجماعي وكلفة هذه السلوكيات على المواطن والدولة معًا.
الاعتداءات لم تعد محلية… بل بين المدن
مدير عام النقل البري بوزارة النقل، طارق البوعزيزي، دقّ ناقوس الخطر خلال تدخّله في برنامج «صباح الناس» اليوم الاثنين 9 فيفري 2026، مؤكّدًا أن ظاهرة الاعتداء على تجهيزات النقل العمومي لم تعد مقتصرة على بعض الأحياء أو الجهات، بل توسّعت لتشمل الخطوط بين المدن، ما ينذر بتداعيات أخطر على سلامة التنقل واستمرارية الخدمات.
بلور مكسور… حافلة خارج الخدمة
وأوضح البوعزيزي أنّ تكسير بلور حافلة واحدة كفيل بإخراجها نهائيًا من الاستغلال، لأنّها تصبح خطرًا مباشرًا على السائق والركّاب، ولا يمكن تشغيلها إلا بعد إصلاحها، وهو ما يستغرق وقتًا ويكبّد الشركات خسائر إضافية.
وأضاف أنّ الرشق بالحجارة وتخريب التجهيزات لا يمثّل مجرّد تصرّف طائش، بل ينعكس مباشرة على المواطن، عبر تجميد حافلات كانت تؤمّن خطوطًا قريبة وبعيدة، وبالتالي تعطيل مصالح الآلاف من التونسيين الذين يعتمدون يوميًا على النقل العمومي.
الخاسر الأكبر: المواطن
وأكد المسؤول أنّ هذه الاعتداءات تُربك برمجة السفرات وتُضعف نسق التواتر، خاصّة في ظلّ النقص المسجّل في الأسطول، مبيّنًا أنّ كل حافلة تُجبر على التوقّف بسبب التخريب تعني اكتظاظًا أكبر، انتظارًا أطول، ومعاناة إضافية للمواطن.
سؤال مفتوح… إلى متى؟
في ظلّ المجهودات المبذولة لتحديث أسطول النقل العمومي، تبقى هذه السلوكيات التخريبية أحد أكبر التحدّيات التي تهدّد أي إصلاح حقيقي للقطاع. فهل يدرك البعض أنّ حجَرًا واحدًا قد يوقف خطًّا بأكمله؟
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: متى ينتهي العبث… ويُترك النقل العمومي ليؤدي دوره الطبيعي في خدمة الجميع؟




