وطنية

لحم بـ65 ديناراً… “القفّة” تختنق والتونسي بين نار الأسعار وضعف المقدرة الشرائية

تعيش العائلات التونسية هذه الأيام على وقع صدمة حقيقية بعد الارتفاع غير المسبوق في أسعار اللحوم الحمراء. فقد بلغ سعر الكيلوغرام من لحم الضأن (العلوش) 65 ديناراً، فيما استقر لحم البقر عند حدود 47 ديناراً، في مستويات لم يألفها المستهلك التونسي حتى في أصعب الفترات.

الأرقام تتحدث بوضوح: سعر “العلوش” تضاعف خمس مرات مقارنة بسنة 2010، وأصبح الكيلوغرام الواحد يعادل نحو 11% من الأجر الأدنى المضمون (السميغ). بمعنى آخر، شراء بضعة كيلوغرامات كفيل بابتلاع جزء معتبر من راتب شهر كامل، في وقت لم تواكب فيه الأجور نسق هذا الارتفاع الجنوني.

المهنيون يدقّون ناقوس الخطر

يرجع المهنيون، ومن بينهم رئيس غرفة القصابين أحمد العميري، هذه “الأسعار الخيالية” إلى نقص حاد في الإنتاج المحلي، إضافة إلى تفاقم ظاهرة التهريب التي تستنزف القطيع الوطني. ورغم تحسن الأمطار هذا الموسم، فإن انعكاسها على الأسعار لن يكون فورياً، في ظل اختلال التوازن بين العرض والطلب.

بل إن بعض الفاعلين في القطاع لا يستبعدون بلوغ سعر الكيلوغرام 70 ديناراً خلال شهر رمضان، وهو سيناريو من شأنه أن يزيد الضغط على موائد التونسيين في أكثر الفترات استهلاكاً للحوم.

حلول محدودة… والسوق في اختبار صعب

في محاولة لتعديل السوق، أعلنت شركة اللحوم عن توفير كميات بسعر 42.9 دينار للكيلوغرام، في خطوة تهدف إلى كبح جماح الأسعار. غير أن هذا الإجراء يبقى محدود التأثير أمام حجم الطلب وتدهور المقدرة الشرائية.

في المقابل، تتصاعد الدعوات إلى فتح باب توريد اللحوم المبردة لكسر حدة الغلاء وخلق توازن ظرفي في السوق، خاصة مع اقتراب شهر الصيام.

بين الضرورة والترف… كيف يتصرف المستهلك؟

اليوم، لم يعد شراء اللحم الأحمر قراراً عادياً ضمن “قفة” الأسبوع، بل أصبح معادلة صعبة بين الرغبة والإمكانيات. وبين حديث عن إصلاحات هيكلية في قطاع تربية الماشية، وحلول ظرفية لضبط السوق، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة تتشابك فيها الإنتاج والتوزيع والتهريب والقدرة الشرائية.

فهل تنجح الإجراءات المنتظرة في إعادة التوازن؟ أم أن “العلوش” سيتحول فعلاً إلى طبق موسمي لا يحضر إلا في المناسبات؟ السؤال بات مطروحاً بقوة في كل بيت تونسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى