عدنان الإمام وأميمة ملايكي الإمام في «إمبراطورية الأقنعة»: حين يصبح نشر الحقيقة فعل مقاومة

في مشهد أدبي يتقاطع فيه السرد الروائي مع التحليل الجيوسياسي العميق، يستعدّ الثنائي الفكري عدنان الإمام، أستاذ القانون العام والمختص في الشأن الدولي، و**أميمة ملايكي الإمام**، الكاتبة المعروفة بحسّها الإبداعي المتفرّد، لإطلاق روايتهما الجديدة الموسومة بـ «L’EMPIRE DES MASQUES» — عمل روائي يُرتقب أن يثير نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الثقافية والفكرية.
رواية تكشف ما يُدفن حيًّا
«هناك حقائق لا تُقتل… بل تُدفن حيّة».
بهذه الجملة الصادمة تُفتتح رواية إمبراطورية الأقنعة، لتعلن منذ صفحاتها الأولى أنها ليست مجرّد عمل تخييلي، بل مساءلة جريئة لبنية العالم المعاصر، وللمنظومات التي تتحكّم في صناعة الحقيقة وتوجيه السرديات.
الرواية تصنَّف ضمن الأدب الجيوسياسي، لكنها تتجاوز حدود التصنيف التقليدي لتغوص في المسكوت عنه: كيف تُصنع الأخبار؟ من يقرّر ما يُنشر وما يُحجب؟ ومتى تتحوّل الحقيقة من قيمة مهنية إلى تهديد يجب احتواؤه؟
بطلة في مواجهة المنظومة
تدور الأحداث حول شخصية “مها فتحي”، صحفية تحقيقات تعمل في مؤسسة إعلامية أوروبية كبرى. مها ليست صحفية عادية؛ إنها تطرح الأسئلة التي يُفضّل الجميع تجنّبها، وتُنصت إلى الأصوات التي يختار العالم إسكاتها. غير أن اقترابها المتزايد من “المناطق الرمادية” — حيث تصبح المعلومة خطرًا — يكشف لها أن الحقيقة لا تُقمع فقط… بل تُدار وتُنظَّم.
عندما تُرفض تحقيقاتها الحساسة وتُصنَّف أو تُدفن في الأدراج، تتخذ قرارًا مصيريًا: الاحتفاظ بالمقابلات المحظورة، ثم نشرها. عندها يتحوّل العمل الصحفي من مهنة إلى فعل قطيعة، ومن التزام مهني إلى شكل من أشكال العصيان.
ثلاث شهادات… ثلاث مرايا لعالم مأزوم
تتشكّل الرواية من ثلاث أصوات، ثلاث مصائر اقتُلعت من الصمت:
-
حياة: ضحية منظومة قهر تبدأ من العائلة قبل أن تُستعاد داخل أيديولوجيات قاتلة. قصة تُظهر كيف تتحوّل الهشاشة النفسية إلى أرض خصبة للتطرّف.
-
ربيع: طبيب عائد من الجحيم السوري، يحمل ذاكرة مثقلة بشهادات عن إرهاب مُصنّع، مُدار، ومُستثمر فيه. من خلاله، تفضح الرواية تداخل المصالح الاستراتيجية مع المآسي الإنسانية.
-
بول دو هارِم: شخصية غامضة ومركزية، تجسّد غربًا لا يكتفي بمشاهدة الفوضى، بل يديرها، يعيد صياغتها، ويستثمرها، في الوقت الذي يدّعي محاربتها.
من خلال هذه الأصوات، تخلص مها — ويخلص القارئ معها — إلى استنتاج صادم: الإرهاب ليس طارئًا عابرًا، بل منظومة متكاملة. ليس انحرافًا عن النظام، بل جزءًا منه. إنه بيئة تتغذّى على الإهانة، والبؤس الأخلاقي، والمصالح الجيوسياسية، والتلاعب بالروايات.
أدب يوقظ ولا يواسي
لا تعد إمبراطورية الأقنعة بطمأنينة سهلة أو نهايات مريحة. إنها رواية مواجهة، تُجبر القارئ على عبور عالم تتكلف فيه الحقيقة ثمنًا باهظًا، ويصبح فيه الوعي خسارة لا رجعة فيها.
إنه عمل يُتوقّع أن يثير جدلاً فكريًا واسعًا، وأن يضع القرّاء أمام مرآة غير مريحة: مرآة نظام عالمي يُتقن ارتداء الأقنعة.
رواية صادمة.
رواية مرآة.
رواية نخرج منها بيقين واحد: لن نرى العالم بالطريقة نفسها بعد الآن.

