نحو “فرصة ثانية”: مشروع وطني لإدماج السجناء بعد الإفراج

في خطوة تعكس توجها جديدا في التعاطي مع ملف السجون، أعلنت وزيرة العدل ليلى جفال عن العمل على إحداث هيكل وطني يُعنى بإدماج السجناء المغادرين، في مسعى للحدّ من ظاهرة العود وبناء مسارات جديدة للمفرج عنهم.
هيكل وطني بتمويل قار… لتنسيق الجهود
المشروع المرتقب سيجمع ممثلين عن مختلف الوزارات المتدخلة في مسار الإدماج، مع تخصيص ميزانية قارة توضع على ذمته، بهدف تحسين مؤشرات إعادة الإدماج ومرافقة السجناء بعد مغادرتهم المؤسسات السجنية.
ويأتي هذا التوجه في سياق الرد على تساؤلات برلمانية حول برامج التمكين الاقتصادي ومرافقة السجناء بعد الإفراج، وهي نقطة لطالما اعتُبرت الحلقة الأضعف في منظومة العدالة.
من العقاب إلى التأهيل… تغيير في المقاربة
وأكدت ليلى جفال أن الوزارة تعمل على تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي للمودعين، عبر برامج إصلاحية وتأهيلية متنوعة، تهدف إلى تسهيل اندماجهم في المجتمع.
هذه البرامج لا تقتصر على الجانب النظري، بل تشمل أنشطة ثقافية وفنية متعددة، من مسرح وموسيقى ورسم وأدب، إلى جانب عروض سينمائية وموسيقية، وحتى إذاعات داخلية داخل السجون.
كسر العزلة داخل السجن… تمهيدا للعودة إلى المجتمع
الهدف من هذه الأنشطة، وفق الوزارة، هو إخراج السجين من حالة الانغلاق والعزلة، وفتح مجالات للتعبير عن الذات، بما يساهم في التخفيف من التوترات النفسية وبناء توازن داخلي يساعده لاحقا على الاندماج.
كما يتم تنفيذ هذه البرامج بإشراف مختصين من الهيئة العامة للسجون والإصلاح، وبالشراكة مع وزارات أخرى على غرار الثقافة والشباب والرياضة.
رهان ما بعد السجن: النجاح أو الانتكاسة
المبادرة تطرح رهانا حقيقيا: هل تنجح تونس في تحويل فترة السجن من عقوبة فقط إلى فرصة لإعادة البناء؟
الإجابة لن تتوقف على البرامج داخل السجون فحسب، بل على قدرة الدولة على مرافقة المفرج عنهم خارجها… حيث تبدأ المعركة الحقيقية.



