أنيس الوهابي يكشف أسرار الرقمنة: 3 أنواع للتحول الرقمي وفرصة لتجاوز التعاملات النقدية

في حديث حصري مع السيد أنيس الوهابي، الخبير المحاسب، سلط الضوء على موضوع بات يشغل الحكومات والمؤسسات حول العالم: الرقمنة والتحول الرقمي، وكيف يمكن أن تصبح الأداة الحقيقية لإنهاء الاعتماد على المعاملات المالية النقدية.
الرقمنة… ليست مجرد نقل الورق إلى الإنترنت
يؤكد السيد الوهابي أن الرقمنة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية. النوع الأول هو ما يسميه “الرقمنة التقليدية”، ويعني ببساطة تحويل الملفات الورقية إلى شكل إلكتروني على المواقع الإلكترونية. في هذا المستوى، يظل المستخدم مجبراً على طباعة المستند أو ملئه يدوياً، ثم رفعه أو إرساله عبر الإنترنت.
“هذه ليست رقمنة حقيقية”، يقول الوهابي. “هي مجرد الخطوة الأولى، الدرجة الأولى نحو الرقمنة، لكنها لا تحقق التحول الرقمي الفعلي.”
الرقمنة: الخدمات عن بعد بخطوة متقدمة
النوع الثاني هو الرقمنة، أي تقديم الخدمات العامة بشكل رقمي، كما نجحت تونس في تجربة “حجز المواعيد الإلكترونية للخدمات الإدارية”. في هذه المرحلة، يمكن للمواطنين إجراء بعض المعاملات من دون الحاجة للذهاب شخصياً، سواء كانوا متعلمين أو لا، أو لديهم صعوبات تقنية.
مع ذلك، يشير السيد الوهابي إلى أن هذه الخطوة لا تزال محدودة:
“ما زلنا نحتاج إلى أكثر من مجرد نقل الخدمة إلى الإنترنت. يجب أن نفكر في سير العمليات كلها بطريقة رقمية، وليس فقط تحويل الأوراق إلى موقع ويب.”
التحول الرقمي: إعادة التفكير الكامل في الخدمة
النمط الثالث والأهم، وفقاً للوهابي، هو التحول الرقمي الكامل، وهو ما يميز الدول المتقدمة في الخدمات الرقمية. هنا، لا يتعلق الأمر بمجرد نقل الإجراءات الورقية إلى الموقع الإلكتروني، بل بإعادة تصميم الخدمة بالكامل لتتكامل مع الهوية الرقمية، التوقيع الإلكتروني، البطاقات البنكية، والدفع الإلكتروني.
“التحول الرقمي يعني إعادة التفكير في العملية كاملة. الورقة التي كانت تُعالج يدوياً يجب أن تتحول إلى تجربة رقمية سلسة، تجعل الخدمة متاحة للجميع بسهولة وأمان. وهذا ما لم نحققه بعد في تونس.”
ويضيف الوهابي:
“التحول الرقمي موجود في عقول المسؤولين، وهم يعملون عليه، لكن ما زال علينا خطوات كبيرة لتطبيقه على أرض الواقع.”
الرقمنة كفرصة لإنهاء التعاملات النقدية
في الختام، يرى السيد الوهابي أن الرقمنة والتحول الرقمي ليسا مجرد رفاهية أو خطوة تكنولوجية، بل مفتاح حقيقي لإنهاء المعاملات النقدية التقليدية، وتسهيل الحياة للمواطنين، وتحسين كفاءة الخدمات العامة.
“إذا أردنا أن نكون دولة متقدمة، يجب أن ننتقل من الرقمنة الأولية إلى التحول الرقمي الكامل. حينها، كل شيء يصبح أسرع وأكثر أماناً وشفافية.”




