العربي بن بوهالي يحذر: صدمة الطاقة تهدد الاقتصاد التونسي وركود تضخمي محتمل
معضلة السياسة النقدية: بين رفع الفائدة وانهيار الدينار

يواجه البنك المركزي التونسي والحكومة صدمة مزدوجة من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية، ما يضع الاقتصاد التونسي أمام احتمال الركود التضخمي. بحسب العربي بن بوهالي، أي رفع لأسعار الفائدة سيقضي على النمو، بينما أي خفض لها قد يؤدي إلى انهيار الدينار وارتفاع التضخم المستورد، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية.
ضرورة تبني سياسات جديدة للعملات الأجنبية
منذ ثلاث سنوات، شدد العربي بن بوهالي على أهمية تفعيل نظام مقايضة العملات مع الصين واستخدام اليوان في التجارة الثنائية، خصوصًا مع إمكانية دفع ثمن النفط باليوان كما فعلت باكستان واليابان وفرنسا والسعودية، بدءًا من يناير 2026.
كما حذر من أن احتياطيات العملات الأجنبية الحالية، والتي تكفي لمدة 105 أيام، غير كافية لمواجهة الصدمات الخارجية، مؤكداً أن تونس بحاجة لاحتياطيات تكفي 150 يومًا، مقارنة بالمغرب الذي يمتلك 173 يومًا.
أزمة القطاع المصرفي والاقتصاد الموازي
يشير العربي بن بوهالي إلى أن النظام المصرفي التونسي يواجه تحديات كبيرة: 15% من القروض متعثرة (19.5 مليار دينار)، والقدرة على منح قروض للقطاع الخاص محدودة للغاية، في حين يخرج الاقتصاد الموازي نحو 28.5 مليار دينار خارج النظام المصرفي.
محاولات البنك المركزي تحفيز الاقتصاد بخفض سعر الفائدة في 2025 من 8% إلى 7% لم تنجح بسبب هذا التوازن الهش بين القروض المتعثرة والاقتصاد الموازي والاقتراض الحكومي من البنوك، وهو ما يترك تأثيراً محدوداً على الاقتصاد الحقيقي.
حلول استراتيجية لإدارة صدمة الطاقة
1. تعزيز احتياطيات العملات الأجنبية
يوصي العربي بن بوهالي بتفعيل المادة 11 من ميزانية 2026 واقتراض 7 مليارات دينار من سوق السندات الإسلامية، لزيادة احتياطيات النقد الأجنبي بما يكفي لتغطية 150 يومًا ودفع تكاليف الطاقة الباهظة.
2. دعم البنوك ومواجهة القروض المتعثرة
يمكن للبنك المركزي شراء ديون تصل إلى 5 مليارات دينار من البنوك التونسية الكبرى، وتزويدها برأس مال جديد لإقراض القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار، بعد أن أغلقت 400 فندق ديونها نحو 4 مليارات دينار، وتجاوزت ديون مكاتب الحبوب 5 مليارات.
3. تعزيز التعاون مع الجزائر
يوصي العربي بن بوهالي برفع قيمة الدينار التونسي بنسبة 5% مقابل الدينار الجزائري وتنفيذ اتفاقية مقايضة عملات لتقليص العجز التجاري مع الجزائر، بما قد يحقق أرباحًا تصل إلى 300 مليون دينار. كما يمكن الاستثمار في شركتي إيتاب وستيج الحكوميتين لاستغلال امتيازات النفط والغاز، وبيع حصص الإنتاج عالميًا لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي.
4. استغلال موارد الفوسفات
يشدد العربي بن بوهالي على بيع 3 ملايين طن من الفوسفات سنويًا مقدمًا إلى إندونيسيا والصين والهند، مع اتفاقيات توريد لمدة 20 عامًا، ما يضمن دخلًا ثابتًا ويقلص العجز التجاري ويزيد الاحتياطيات النقدية للبنك المركزي.
خلاصة: خيارات محدودة للبنك المركزي
يحذر العربي بن بوهالي من أن الاقتصاد التونسي يواجه خطر ركود عميق وتضخم ركودي، وأن البنك المركزي ليس أمامه سوى استخدام أدوات السياسة النقدية الأخرى للحفاظ على استقرار الأسعار، حماية الدينار، ودعم النظام المصرفي، لضمان عدم الانزلاق نحو أزمة أشد خلال العامين المقبلين.




