مخزون السدود في تونس عند 60%: تحسن نسبي يخفي تحديات مناخية مقلقة

فنّد المختص في الموارد المائية حسين الرحيلي ما يُروّج حول امتلاء السدود بشكل كامل، مؤكداً أن نسبة الامتلاء الإجمالية في تونس لا تتجاوز 60%، أي ما يعادل حوالي 1.350 مليار متر مكعب.
وأشار إلى أن هذه النسبة، رغم تحسنها، تبقى دون المستويات المثلى، معربًا عن أمله في بلوغ 65%، وهي النسبة المسجلة سنة 2019.
تفاوت بين السدود وضياع مياه الأمطار
وأوضح حسين الرحيلي أن بعض السدود بلغت طاقتها القصوى، على غرار سد سيدي البراق وسد بني مطير وسد بربرة، في حين لا تزال سدود أخرى عند مستويات أقل، مثل سد سيدي سالم الذي يناهز امتلاؤه 50%، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بنسبة 17% المسجلة أواخر 2024.
ورغم تسجيل زيادة في الإيرادات المائية بأكثر من 500 مليون متر مكعب مقارنة بالسنة الماضية، أشار إلى إشكال هيكلي يتمثل في ضياع كميات هامة من مياه الأمطار، خاصة في المناطق الساحلية، حيث تتجه مباشرة نحو البحر دون استغلال فعلي.
غياب رؤية استشرافية في ظل التغيرات المناخية
شدد الخبير على أن تونس تفتقر إلى خطة استشرافية تأخذ بعين الاعتبار التحولات المناخية وتغير توزيع الأمطار، ما يجعل إدارة الموارد المائية أقل نجاعة في مواجهة الأزمات المستقبلية.
خطر التبخر واستنزاف المخزون
وحذر حسين الرحيلي من تأثير التبخر، مشيرًا إلى أن تونس تفقد يوميًا نحو 700 ألف متر مكعب من المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يمثل نزيفًا صامتًا يهدد المخزون المائي.
صيف أطول واستهلاك أعلى
ومع امتداد الفترة الصيفية من أواخر أفريل إلى بداية أكتوبر، يتزايد الضغط على الموارد المائية، خاصة مع ارتفاع الاستهلاك، ما يفاقم التحديات المرتبطة بندرة المياه.
سدود الوطن القبلي: امتلاء محدود التأثير
أما سدود الوطن القبلي وزغوان، فرغم امتلائها شبه الكامل، فإن طاقتها المحدودة (حوالي 60 مليون متر مكعب) تجعلها موجهة أساسًا للري الفلاحي وتغذية المائدة المائية، دون تأثير كبير على مياه الشرب.
الحاجة إلى حلول عاجلة ومستدامة
يخلص الخبراء إلى أن تونس، رغم تحسن وضع السدود، تواجه تحديات هيكلية تتطلب حلولًا عاجلة، تشمل تحسين استغلال مياه الأمطار، والحد من التبخر، ووضع سياسات مائية استباقية تواكب التغيرات المناخية.



