وطنية

7 ماي يشعل فتيل الغضب: إضراب شامل يشلّ التعليم الثانوي ويكشف أزمة عميقة

تحركات واسعة للأساتذة والإداريين… ومطالب عالقة تعيد التوتر بين النقابات ووزارة التربية

في مشهد يعكس تصاعد الاحتقان داخل القطاع التربوي، دخلت المؤسسات التعليمية، صباح الثلاثاء 7 أفريل 2026، على وقع إضراب عام شامل دعت إليه الجامعة العامة للتعليم الثانوي، ليشمل مختلف الأسلاك التربوية والإدارية. تحرك لا يبدو عابراً، بل يأتي تتويجاً لمسار طويل من التوتر والمطالب غير المستجابة.

إضراب شامل… ومشاركة غير مسبوقة
منذ الساعات الأولى لانطلاق الدروس، التحق الأساتذة بمختلف المعاهد والإعداديات، إلى جانب مدرسي التربية البدنية والإداريين من مديرين ونظار، بتنفيذ إضراب حضوري امتد كامل اليوم داخل مقرات العمل.

ولم يقتصر التحرك على التعليم الثانوي فقط، بل شمل أيضاً المدارس الإعدادية بمختلف أصنافها، إضافة إلى مدرسي التربية البدنية العاملين حتى في المدارس الابتدائية، فضلاً عن الإطارات المكلفة بمهام إدارية أو تربوية على المستويين الجهوي والمركزي.

يوم احتجاجي داخل المؤسسات
تميّز الإضراب بطابعه الحضوري، حيث تحولت قاعات الأساتذة إلى فضاءات للنقاش والتعبئة. فقد عُقدت اجتماعات عامة تم خلالها استعراض مطالب القطاع وصياغة عرائض وتوصيات، في خطوة تهدف إلى توحيد الموقف وتصعيد الضغط.

ودعت الجامعة المدرسين إلى الالتحاق بمؤسساتهم بداية من الساعة الثامنة صباحاً، حتى بالنسبة لمن لا يزاولون العمل في ذلك اليوم أو يعملون خلال الفترة المسائية، في تأكيد على وحدة الصف والتزام جماعي بالتحرك.

أدوار استثنائية للإداريين
أما المديرون والنظار، فقد أُوكلت إليهم مهام محددة خلال هذا اليوم الاحتجاجي، تمثلت في الإشراف على تحية العلم وتأمين دخول التلاميذ، قبل الالتحاق بدورهم بقاعات الأساتذة والانخراط في الإضراب، مع الامتناع عن القيام بأي أعمال إدارية.

هذا التنظيم يعكس محاولة تحقيق توازن بين الحفاظ على الحد الأدنى من انتظام المؤسسات وبين التعبير عن الاحتجاج.

أزمة اتفاقات غير مفعّلة
في خلفية هذا التصعيد، تبرز جملة من المطالب التي تقول الجامعة إنها لم تلقَ استجابة. وعلى رأسها اتفاق مبرم بتاريخ 23 ماي 2023، ينص على تمكين الأساتذة من زيادة مالية قدرها 100 دينار، كان من المفترض تفعيلها بداية من جانفي 2026.

كما تشير النقابة إلى عدم صرف مستحقات الترقيات بأثر رجعي منذ شهر جويلية الماضي، وهو ما عمّق حالة الاستياء داخل القطاع.

انسداد الحوار وتفاقم الأوضاع
ولا تتوقف أسباب الغضب عند الجانب المالي، إذ تتهم الجامعة وزارة التربية بغلق باب الحوار حول قضايا أساسية، من بينها تدهور البنية التحتية للمؤسسات التربوية، وظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام، وغيرها من الإشكاليات التي تمسّ جودة التعليم وظروف العمل.

هذا الانسداد، وفق مراقبين، قد يدفع نحو مزيد من التصعيد في حال استمرار تجاهل المطالب.


إضراب 7 ماي ليس مجرد تحرك احتجاجي عابر، بل رسالة قوية من قطاع التعليم الثانوي تعكس عمق الأزمة التي يعيشها. وبين مطالب مرفوعة وسلطات متهمة بالتجاهل، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يكون هذا الإضراب بداية انفراج… أم مقدمة لموجة تصعيد جديدة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى