متفرقات

حين يُضيء السجناء المدن: تجربة برازيلية تُحوّل العقاب إلى طاقة حياة

في أقصى جنوب البرازيل، وُلدت فكرة بسيطة في ظاهرها، مجنونة في عمقها — لكنها غيّرت تمامًا مفهوم العقاب والإصلاح داخل السجون.
في هذا المكان، لا يجلس السجناء خلف القضبان في انتظار مرور الأيام… بل يصعدون على دراجات ثابتة تولّد الكهرباء مع كل دورة من أقدامهم.

من زنزانة مظلمة إلى شوارع مضيئة

الطاقة التي ينتجها السجناء لا تذهب سدى، بل تُستخدم في إنارة شوارع المدينة المجاورة، التي كانت تغرق في الظلام، لتضيء اليوم طريق العائدين إلى بيوتهم وتمنح الأمان للمارة في ساعات الليل.
وبذلك، صار السجناء جزءًا من دورة حياة جديدة: بدل أن يُعاقَبوا بالعزلة، أصبحوا يساهمون في إنارة حياة الآخرين.

16 ساعة من التدويس… ويوم أقل خلف القضبان

النظام بسيط وعادل في الوقت نفسه — كل 16 ساعة من التدويس تعني يومًا واحدًا يُخصم من مدة العقوبة.
إنها معادلة ذكية بين الجهد والأمل، بين العمل والفداء، حيث يتحوّل العرق إلى ضوء، والوقت إلى معنى جديد للحرية.

إصلاح بالنور لا بالعقاب

تجاوزت التجربة بعدها العملي لتصبح رمزًا لتحوّل النظرة إلى السجن والإصلاح. فهنا، لا يُطفأ الإنسان بسبب خطئه، بل يُمنح فرصة ليكون جزءًا من الحل.
قال أحد السجناء، وهو ينظر إلى المصابيح المضيئة التي ساهم في تشغيلها:

«لأول مرة، أنير العالم بدل أن أُطفأ فيه».

هكذا، أثبتت تجربة بسيطة في جنوب البرازيل أن الطاقة — مثل الأمل — لا تفنى… بل تتحول.
ومن خلف الدراجات، وجد السجناء طريقًا جديدًا للخلاص: طريقًا يمر بالنور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى