صفوان بن عيسى يحذّر: انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي قد يربك شمال إفريقيا ويصيب تونس في الصميم

يحذّر الأستاذ الجامعي المختصّ في الاقتصاد صفوان بن عيسى من سيناريو عالمي يلوح في الأفق: ماذا لو انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي التي تضخّمت قيمتها إلى مستويات غير مسبوقة؟
تحليل بن عيسى، المنسجم مع ما نشرته مجلّة The Economist، يبيّن أن أيّ انهيار مفاجئ في تقييمات عمالقة التكنولوجيا قد يشلّ عجلة الاقتصاد العالمي ويمتدّ أثره سريعاً إلى جنوب المتوسط، حيث تتموقع دول شمال إفريقيا.
عدوى الأسواق: من الولايات المتحدة إلى أوروبا… فالمغرب العربي
في حال اهتزّت أسواق الأسهم الأميركية نتيجة تصحيح قاسٍ في قطاع الذكاء الاصطناعي، ستتراجع القدرة الاستهلاكية والاستثمار في الولايات المتحدة، لتنتقل العدوى مباشرة إلى أوروبا، الشريك الاقتصادي الأكبر للمغرب العربي. وكما يؤكّد صفوان بن عيسى، فإنّ تباطؤ أوروبا يعني حتماً تباطؤاً موازياً في شمال إفريقيا.
تأثير الدومينو: اقتصادات المنطقة في دائرة الخطر
تعتمد دول شمال إفريقيا اعتماداً كبيراً على الطلب الأوروبي:
-
ما يصل إلى 80% من صادرات تونس والمغرب موجّه إلى أوروبا،
-
جزء واسع من العائدات السياحية يأتي من القارة العجوز،
-
وأغلب التدفقات المالية مصدرها المستثمرون الأوروبيون.
لذلك فإنّ أول ارتدادات الأزمة ستكون في تراجع الطلبيات الصناعية: النسيج، مكوّنات السيارات، الإلكترونيك، والكابلات. فالمصانع التي تعمل حالياً بطاقات قصوى ستضطر إلى خفض الإنتاج، ما يهدّد بارتفاع سريع في نسب البطالة.
حتى الدول النفطية لن تكون بمنأى عن الهزّة، إذ عادة ما ترافق الأزمات العالمية تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ما سيضغط على مداخيل الجزائر وليبيا في وقت تتوسّع فيه مطالب الإنفاق الاجتماعي.
تونس… الحلقة الأكثر هشاشة
وفق تحليل الأستاذ صفوان بن عيسى، ستكون تونس الأكثر تأثّراً بسبب هشاشة وضعها الاقتصادي والمالي الحالي.
أيّ تراجع في الطلب الأوروبي سيصيب مباشرة القطاعات التونسية الموجّهة نحو التصدير:
-
الصناعات الميكانيكية والكهربائية،
-
مكوّنات السيارات،
-
الإلكترونيات،
-
النسيج،
-
والخدمات الرقمية.
سينكمش تدفّق العملة الصعبة، ما يزيد الضغط على ميزان الدفوعات. كما قد يتراجع الاستثمار الأجنبي في ظل مناخ عالمي يتّسم بالخوف وتجنب المخاطر. وستدخل المالية العمومية في وضع أصعب مع تقلّص الإيرادات الجبائية مقابل ارتفاع الحاجيات الاجتماعية.
ومع ذلك… قد تحمل الأزمة فرصاً
يشير صفوان بن عيسى إلى أنّ المشهد ليس قاتماً بالكامل:
-
أيّ انخفاض محتمل في قيمة الدولار سيخفّض من تكلفة واردات الطاقة، وهو أحد أبرز أعباء الاقتصاد التونسي.
-
كما أنّ إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية قد تمنح تونس فرصة لاقتناص جزء من مشاريع الـ Nearshoring الأوروبية، خصوصاً في الخدمات الرقمية والصناعات الخفيفة.
شمال إفريقيا بين الهشاشة والقدرة على التحوّل
ستكون دول المنطقة عند تقاطع صدمات مالية وتجارية وطاقية، لكن الأزمة قد تدفع أيضاً نحو تسريع الإصلاحات: تنويع الاقتصادات، تطوير الصناعات المحلية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع أوروبا.
بالنسبة لتونس، يرى صفوان بن عيسى أنّ التحدّي الأبرز يكمن في تحويل المخاطر إلى فرص عبر:
-
حماية التشغيل في القطاعات الصناعية،
-
تحسين مناخ الأعمال،
-
إصلاح المنظومة الجبائية،
-
تسريع الانتقال الطاقي والرقمي،
-
وتحديث الإدارة.
إذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي، كما يحذّر صفوان بن عيسى، فسيكتشف الجميع من جديد مدى حساسية اقتصادات شمال إفريقيا لتقلبات العالم. لكنّ الأزمة قد تكشف أيضاً قدرة هذه الدول، وخاصة تونس، على إعادة التموضع بسرعة حين تتوفّر الرؤية والجرأة والإصلاح.


