توسيع الامتيازات الجبائية لاقتناء سيارات لذوي الإعاقة: خطوة طال انتظارها

في جلسة مشحونة بالنقاشات ولكن بطعم انتصار لفئة واسعة من التونسيين، صادق مجلس نواب الشعب على الفصل الإضافي عدد 123 ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026. القرار مرّ بـ 76 صوت “نعم” مقابل 9 محتفظين و24 رافضًا، ليعلن عن تعديل مهمّ في تشريع ظلّ لسنوات مطلبًا ملحًّا لذوي الإعاقة.
امتياز جبائي مرّة كل خمس سنوات… وبشروط أوضح
التعديل الجديد يُدخل تغييرات على الفصل 49 من القانون عدد 123 لسنة 2001، ويمنح التونسيين من ذوي الإعاقة المقيمين في البلاد الحق في الانتفاع بالامتياز الجبائي مرّة كل خمس سنوات عند توريد أو اقتناء سيارة، سواء:
-
مورّدة من الخارج،
-
أو متأتية عن طريق هبة من داخل العائلة،
-
أو من تونسيين مقيمين بالخارج،
-
أو عبر الاقتناء لدى الوكلاء التجاريين أو من السوق المحلية للسيارات المصنّعة محليًا.
إجراء يُتيح خيارات أوسع، ويخفّف العبء المالي على عائلات كثيرًا ما تجد نفسها أمام تكاليف مضاعفة بسبب خصوصية احتياجات أفرادها.
شروط الانتفاع: ضبط دقيق وتكييف حسب نوع الإعاقة
الامتياز ليس مفتوحًا بلا قيود، بل يخضع لشروط واضحة:
-
الحصول على رخصة سياقة، باستثناء ذوي الإعاقة البصرية والذهنية حيث يُسمح لهم بالسياقة بمرافقة شخص مؤهل.
-
أن تكون السيارة مهيأة حسب نوع الإعاقة.
-
ألا يتجاوز عمر السيارة عشر سنوات عند دخولها تونس.
-
ألا تتجاوز قيمتها 150 ألف دينار.
-
الاستظهار بـ المعرّف الجبائي عند طلب سيارة تجارية.
كما يتيح الفصل، في حالات العجز التام أو الإعاقة البصرية والذهنية، إمكانية ترخيص السياقة لفائدة القرين أو أحد الأصول أو الفروع أو المرافق، ضمانًا لحرّية التنقل واستقلالية أكبر للعائلة.
منع التفويت… لحماية الامتياز من الاستغلال
ولتفادي أي محاولة للتحيّل أو تحويل الامتياز عن هدفه الأساسي، يمنع القانون التفويت في السيارة لمدة خمس سنوات من تاريخ الانتفاع.
زاوية للقارئ: تقدم اجتماعي… أم خطوة صغيرة في طريق طويل؟
هذا التعديل التشريعي يعكس تحوّلًا تدريجيًا في نظرة الدولة لحقوق ذوي الإعاقة، من منطق الإحسان إلى منطق التمكين. فالحصول على سيارة مكيّفة ليس رفاهية لهذه الفئة، بل شرط أساسي للحياة اليومية: العمل، العلاج، الدراسة، الاندماج…
ومع ذلك، تبقى التحديات كثيرة: إجراءات طويلة، ملفات معقّدة، وتجهيزات مكيّفة باهظة الثمن. لكن على الأقل، ثمّة خطوة إلى الأمام—خطوة ينتظر أن تُستكمَل بإصلاحات أعمق تُسهّل حياة مئات الآلاف من التونسيين.
هل يفتح هذا الفصل الباب لإجراءات اجتماعية أوسع في 2026؟ المواطنين ينتظرون… والبرلمان أمام امتحان المتابعة والتنفيذ.



