العنف في المدارس تحت المجهر: أرقام مجانية للتبليغ… والمسؤولية جماعية

عاد ملف العنف في الوسط المدرسي ليطفو على السطح، بعد معطيات مقلقة كشفتها وزارة الداخلية، تؤكّد أنّ الظاهرة لم تعد حالات معزولة، بل سلوكا متناميا يستوجب تدخّلا عاجلا من كلّ الأطراف، لا من المقاربة الأمنية وحدها.
أين يُسجَّل العنف أكثر؟ الفئة العمرية تكشف الكثير
رئيس مصلحة بالإدارة الفرعية للوقاية الاجتماعية بإدارة الشرطة العدلية، محافظ الشرطة الأعلى محمد علي الجديدي، أوضح أنّ أغلب حالات العنف المسجّلة تقع داخل المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، وتهمّ تلاميذا تتراوح أعمارهم بين 13 و18 سنة.
وخلال تدخّله صباح اليوم الثلاثاء 9 ديسمبر 2025، في برنامج يوم سعيد على الإذاعة الوطنية، بيّن أنّ العنف لا يقتصر على الاعتداء الجسدي، بل يتخذ أشكالا أخرى لا تقلّ خطورة، من بينها العنف المعنوي والعنف الرقمي، وهي أنماط آخذة في التوسّع مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
لا حلول أمنية فقط… بل جبهة مشتركة
وشدّد المسؤول الأمني على أنّ التصدّي للعنف المدرسي لا يمكن أن يكون أمنيا صرفا، معتبرا أنّ نجاح أي مقاربة يمرّ حتما عبر تضافر جهود الأولياء، الإطار التربوي، والمؤسسات العمومية المتدخلة.
وأوضح أنّ دور المؤسسة الأمنية يتوزّع بين الوقاية والتدخّل الزجري، خاصّة من خلال تأمين محيط المؤسسات التربوية والتعامل المبكّر مع بوادر الانحراف قبل تفاقمها.
مقاربة تراعي الطفل قبل العقوبة
وفي نقطة لافتة، أكّد الجديدي أنّ تدخّل الوحدات الأمنية يتمّ بدرجة عالية من السلاسة، مع مراعاة الخصوصية النفسية والاجتماعية للأطفال، مشيرا إلى أنّ الأولوية تُعطى دائمًا لإيجاد حلول بديلة قبل المرور إلى العقوبات السجنية.
وأضاف أنّ القانون التونسي، سواء عبر المجلة الجزائية أو مجلة حماية الطفل أو القانون عدد 58 لسنة 2017، يجرّم العنف بجميع أشكاله، ويُحمّل المسؤولية لكل من يرتكبه، بما في ذلك الوليّ.
أرقام مجانية… وواجب الإشعار على الجميع
وفي رسالة مباشرة إلى المواطنين، كشف المسؤول الأمني عن تخصيص أرقام مجانية للتبليغ عن حالات العنف ضدّ الأطفال، وهي:
197 – 193 – 1899
وأكد أنّ واجب الإشعار محمول على الجميع، مشيرا إلى أنّ الأطفال أنفسهم يمكنهم التبليغ، سواء عبر الاتصال بهذه الأرقام أو من خلال إعلام الإطار التربوي، الذي يتولّى بدوره إشعار الجهات المختصّة.
وختم الجديدي بالتأكيد على أنّ التصدّي للعنف مسؤولية مجتمعية، داعيا كلّ من يعاين حالة اعتداء، وإن تعذّر عليه التدخّل المباشر، إلى عدم التردّد في إشعار المصالح الأمنية.
في معركة حماية الطفولة، الرسالة واضحة: الصمت لم يعد خيارا.


