فوزي الزياني يدقّ ناقوس الخطر: منحة تخزين زيت الزيتون لا تساوي كلفة النقل… والديوان مطالب بالعودة إلى دوره الحقيقي

في وقت يعيش فيه قطاع زيت الزيتون واحدة من أدقّ مراحله، فجّر رئيس جمعية تونس الزيتونة والخبير في السياسات الفلاحية فوزي الزياني جملة من الانتقادات الحادّة بخصوص منحة التخزين التي أعلنت عنها وزارة الفلاحة، معتبرا إياها غير قادرة على إنقاذ الفلاح أو تعديل السوق كما يُروَّج لها.
منحة لا تغطّي حتى المصاريف الأساسية
الزياني أكّد، خلال مداخلة هاتفية في برنامج يوم سعيد، أن كلفة التخزين المقدّرة بـ100 دينار للطن بالنسبة للمعاصر و110 دنانير للطن بالنسبة للفلاح “غير معقولة”، مشدّدا على أنها لا تغطّي حتى مصاريف نقل الزيت، فكيف يمكن لها أن تشجّع على التخزين أو تخفّف الضغط على السوق؟
الفكرة جيّدة… لكن التطبيق فاشل
ورغم انتقاده للمنحة، لم يرفض الزياني مبدأ التخزين في حدّ ذاته، بل اعتبره آلية ضرورية لتعديل السوق والتحكم في نسق العرض، لكن بشرط أساسي: الترفيع في المنحة إلى ما لا يقل عن 500 دينار للطن، مع صرفها مسبقا ولمدة ستة أشهر كاملة بدل ثلاثة، حتى يكون لها أثر فعلي على أرض الواقع.
الديوان الوطني للزيت: أين الدور الغائب؟
وفي لهجة لا تخلو من تحميل المسؤوليات، دعا الزياني الديوان الوطني للزيت إلى العودة لدوره الأصلي الذي أُحدث من أجله، سواء عبر توفير التسبقات المالية، أو الانخراط الجدي في التخزين، أو إسناد المنح، وصولا إلى الوقاية والمداواة بالطائرات كما كان معمولا به في السابق.
واعتبر أن غياب هذا الدور فاقم من هشاشة القطاع وترك الفلاح والمعصرة في مواجهة السوق وحدهما.
تصدير بأسعار ضعيفة وضغوط خارجية
وبخصوص التصدير، كشف المتحدث أن الأسعار الحالية أقل حتى من الموسم الفارط، مرجعا ذلك إلى تريّث الموردين الأجانب في الشراء بهدف الضغط على المصدرين التونسيين وإجبارهم على التخفيض.
وشدّد في المقابل على ضرورة التحكم في الإنتاج، وتخزين أكبر قدر ممكن من الكميات، مع مساندة فعلية للفلاحين وأصحاب المعاصر حتى لا يتحمّلوا وحدهم كلفة الاختلالات.
زيت تونسي بثقل عالمي… لكن بلا حماية
وختم الزياني بالتذكير بأن زيت الزيتون التونسي يمثّل ما بين 15 و18 بالمائة من السوق العالمية، معتبرا أن الطلب الخارجي يبقى مرتبطا مباشرة بمدى صلابة السياسات الوطنية في حماية القطاع وتنظيمه، لا بوفرة الإنتاج فقط.



