أزمة الطرف الدافع تتصاعد: الصيادلة يشدّدون… لا عودة دون ضمانات حقيقية

جدّدت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة تمسّكها المبدئي بمنظومة الطرف الدافع، لكن بشروط واضحة لا لبس فيها، في مقدّمتها توفير ضمانات قانونية ومالية فعلية تضمن حق المواطن في العلاج، وتحفظ كرامة الصيدلي، وتحمي المنظومة الصحية من مزيد التآكل والانهيار.
أسبوع من التوقّف… وصمت رسمي يثير القلق
وفي بيان توضيحي صدر الاثنين 15 ديسمبر 2025، أكّدت النقابة أنّه بعد مرور أسبوع كامل على إيقاف العمل بمنظومة الطرف الدافع منذ 8 ديسمبر، وبعد أشهر طويلة من المراسلات والتنبيهات الرسمية، لم تُسجّل أي خطوة جدّية من الأطراف المعنية، معتبرة أنّ هذا التجاهل يعكس “حالة خطيرة من اللامبالاة بملفّ يمسّ الأمن الدوائي للمواطن التونسي بشكل مباشر”.
قرار الإيقاف… نتيجة انسداد لا خيارًا
وأوضحت النقابة أنّ غياب إطار قانوني واضح ينظّم المنظومة، إلى جانب تواصل تأخير خلاص مستحقّات الصيادلة دون أي ضمانات أو رزنامة زمنية، دفع مكتبها الوطني إلى إقرار إيقاف العمل بالطرف الدافع، محمّلة المسؤولية كاملة للسلطة، وتحديدًا لرئاسة الحكومة ووزارتي الشؤون الاجتماعية والصحة، التي قالت إنها تم إعلامها رسميًا ومرّات عديدة.
جلسات تفاوض… واتفاق لم يُحترم
وكشفت النقابة أنّه على إثر بلاغ الصندوق الوطني للتأمين على المرض الصادر في 10 ديسمبر 2025، تم الاتفاق خلال اجتماع رسمي بمقر وزارة الشؤون الاجتماعية، وتحت إشراف الوزير، على عقد جلستين تفاوضيتين يومي 21 و28 نوفمبر 2025، على أن تُعرض نتائجهما على الوزير للتحكيم.
وبينما انعقدت الجلسة الأولى في مناخ وُصف بالإيجابي، تراجع الصندوق لاحقًا ورفض عقد الجلسة الثانية دون تقديم أي مبرّر، في ما اعتبرته النقابة إخلالًا صريحًا بالتزاماته.
روايتان متناقضتان… والصيدلي يدفع الثمن
وردًّا على ما جاء في بيان الصندوق، شدّدت النقابة على أنّه لم يقع، خلافًا لما تم الترويج له، نقاش حول قطع العمل بالطرف الدافع داخل الجلسات، مؤكدة أنّه تم اقتراح إصدار بيان مشترك خلال الاجتماع الأخير، وهو ما رفضه الصندوق.
وأضافت أنّ “القرار الأحادي الحقيقي لم يكن من الصيادلة، بل كان تحمّلهم العبء مكان الجميع لحماية المريض التونسي، في حين اختار الصندوق، بقرار أحادي، التنكيل بالصيدلي والتخلّي عن التزاماته التعاقدية”.
أزمة أعمق من المال… مهنة تنهكها السياسات
ولفتت النقابة إلى أنّ الأزمة الحالية تتجاوز مسألة المتخلّدات المالية أو الإشكال القانوني الظرفي، لتكشف عن وضع أخطر يتمثّل في اهتراء هيكلي لمهنة الصيدلة، وممارستها في ظروف غير آمنة، نتيجة سياسات وصفتها بـ”المنهكة” والمتواصلة منذ سنوات، دون أي إصلاح جدي، بل عبر قرارات زادت من الضغط المادي والمعنوي على الصيادلة.




