تونس تُغلق 2025 على نغمة التفاؤل: أرقام تقول إنّ مرحلة التعافي بدأت فعلاً

بعد سنوات من الارتباك والضغوط المالية والركود، يبدو أنّ الاقتصاد التونسي وجد في سنة 2025 نقطة توازن جديدة. فآخر المؤشرات الرسمية والتقارير الاقتصادية تؤكّد أن البلاد ودّعت السنة على وقع تعافٍ ملموس واستقرار نسبي، في تجربة تُقرأ اليوم كأحد أهم محطات “سياسة الصمود” التي انتهجتها الدولة في مواجهة العواصف العالمية.
نموّ يعود… وإن بخطى حذرة
نسبة النمو بلغت خلال التسعة أشهر الأولى من 2025 حوالي 2.4%، مع توقعات رسمية ببلوغ 2.6% مع نهاية السنة، وهو ما يتطابق تقريبًا مع تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. قد تبدو الأرقام متواضعة، لكنها تمثّل تحولًا استراتيجيًا بعد سنوات من التذبذب، وتؤكد أن عجلة الاقتصاد عادت للدوران.
الفلاحة والسياحة تقودان القاطرة
ثلاثة قطاعات لعبت دور “حزام الأمان” للاقتصاد:
-
الفلاحة سجّلت قفزة قوية في القيمة المضافة تجاوزت 9%، بفضل موسم زيت زيتون وتمور استثنائي.
-
السياحة حققت سنة قياسية، إذ تجاوز عدد السياح 11 مليونًا، وبلغت العائدات حوالي 7.9 مليار دينار، متخطية أرقام 2019.
-
الخدمات والفندقة واصلت الصعود مدفوعة بالاستقرار الأمني وتنوّع العرض السياحي.
كما عاد قطاع الفسفاط بقوة، مسجّلًا زيادة بـ55% في الإنتاج خلال النصف الأول من السنة، وهو تطوّر لم تعرفه البلاد منذ أكثر من عقد.
التونسيون بالخارج… رافعة أساسية
تحويلات التونسيين بالخارج واصلت الصعود لتبلغ حوالي 8.5 مليار دينار، بزيادة تفوق 6%، ما دعم احتياطي العملة الأجنبية ووفّر هامش أمان للاقتصاد.
تضخّم تحت السيطرة… ونَفَس جديد للمؤسسات
التضخّم تراجع إلى 4.9%، وهو ما سمح للبنك المركزي بخفض نسبة الفائدة إلى 7.5% في مارس 2025، في خطوة اعتُبرت انفراجة حقيقية لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
الاستثمار يعود بثقة
تونس استقطبت خلال 2025 أكثر من 2.8 مليار دينار من الاستثمارات الأجنبية، بنمو يفوق 28%، خاصة في الصناعات المعملية والطاقة المتجددة وصناعة السيارات الكهربائية، ما يعكس عودة الثقة الدولية في السوق التونسية.
دينار أقوى واحتياطي مريح
الاحتياطي من العملة الأجنبية بلغ مستوى يغطي 108 أيام توريد، في حين تحسّن الدينار أمام الدولار واليورو. هذه المؤشرات مكّنت تونس من سداد ديونها الخارجية وتحسين تصنيفها السيادي لدى وكالات التصنيف الدولية.
سياسات جريئة… وراء الأرقام
خلف هذه النتائج تقف حزمة إصلاحات شملت:
-
إصلاح جبائي لتخفيف العبء على الطبقة الوسطى
-
إدماج الاقتصاد الموازي
-
إعادة هيكلة المؤسسات العمومية
-
توجيه الدعم نحو الفئات الهشة
-
ترشيد التوريد
-
تسريع الانتقال الطاقي والاستثمار في الطاقات المتجددة
2026… سنة الإقلاع؟
الدولة تراهن في 2026 على نسبة نمو تبلغ 3.3%، مع انطلاق تنفيذ مخطط التنمية 2026–2030، في مقاربة جديدة تقوم على التخطيط التصاعدي ومشاركة المجالس المنتخبة.
الهدف المعلن: رفع الدخل الفردي، خلق الثروة، وتحقيق تنمية عادلة وشاملة.
بعد تعافٍ صعب في 2025، يبدو أن تونس تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة:
إمّا أن يتحوّل هذا التعافي إلى إقلاع اقتصادي حقيقي… أو تضيع الفرصة مرة أخرى. لكن المؤشرات، هذه المرّة، تقول إنّ البلاد أقرب من أي وقت مضى إلى الاتجاه الصحيح



