ضحايا بالعشرات… “عصير” يقود إلى الفضيحة والابتزاز في قلب العاصمة

في واحدة من أكثر القضايا التي هزّت شارع باب سويقة في الأيام الأخيرة، نجحت وحدات الأمن الوطني في الإطاحة بامرأة حوّلت الإغراء إلى فخ، والعصير إلى وسيلة تخدير، والهواتف إلى خزنة أموال مفتوحة. القصة، التي تبدو وكأنها مقتطف من فيلم جريمة، كانت في الواقع تُكتب يوميا مع ضحايا حقيقيين، بعضهم فقد ماله، وبعضهم فقد كرامته، وآخرون ظلّوا أسرى الخوف والفضيحة.
من وعود المتعة إلى فقدان الوعي
المتهمة، بحسب المعطيات الأمنية، كانت تستدرج الرجال من الفضاءات العمومية ومن الحدائق، وأحيانا من قلب الأحياء الشعبية، بعد أن توهمهم بإقامة علاقة عابرة. الوجه المبتسم والعرض المغري كانا مجرّد مقدمة لسيناريو مدروس: كأس عصير يحتوي على مادة مخدّرة، دقائق قليلة من الانتظار، ثم سقوط الضحية في غيبوبة مؤقتة.
في تلك اللحظات، كانت المرأة تتحوّل من “مضيفة” إلى “لصة محترفة”، فتجرد ضحاياها من هواتفهم، أموالهم، وحتى ساعاتهم اليدوية، قبل أن تختفي عن الأنظار تاركة وراءها رجالا لا يعرفون كيف ولماذا استيقظوا في ذلك الوضع.
التصوير… السلاح الأخطر
لكن السرقة لم تكن سوى المرحلة الأولى من الخطة. فبعد التخدير، كانت المتهمة تقوم بتصوير ضحاياها في أوضاع مخلة باستعمال هاتفها الجوال. هذه المقاطع لم تكن للذكرى، بل كانت ورقة ضغط.
عشرات الضحايا وجدوا أنفسهم لاحقا تحت رحمة الابتزاز: “إمّا المال والهدايا… أو نشر الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي”. وبالنسبة لكثيرين، كان الخوف من الفضيحة أقسى من خسارة المال.
شبكة ضحايا تتوسع بصمت
التحقيقات كشفت أن عدد المتضررين يُقدّر بالعشرات، وربما أكثر، وأن بعضهم ظلّ طيلة أشهر يدفع المال مقابل صمت امرأة واحدة. صمت لم يكن مضمونا أبدا، لأن الابتزاز كان يتجدد كلما جفّ المصدر.
هذا ما جعل الملف يتضخم إلى أن تحرّكت وحدات الأمن بباب سويقة، التي نجحت في تعقّب المشتبه بها وإيقافها قبل أن تواصل حصد الضحايا.
ماضٍ ثقيل وعودة سريعة إلى الإجرام
الأخطر في هذه القضية ليس فقط الأسلوب الإجرامي، بل تاريخ المتهمة. فقد تبيّن أنها خرجت من السجن منذ فترة قصيرة بعد أن قضت عقوبة في قضية قتل كهل. حكم ابتدائي بـ20 سنة سجن، خُفّض إلى 8 سنوات في الاستئناف، لتغادر السجن وتعود بسرعة إلى عالم الجريمة، ولكن هذه المرة بأسلوب مختلف وأكثر دهاءً.
قضية تطرح أسئلة محرجة
ما حصل لا يكشف فقط عن جرأة امرأة احترفت الاحتيال والابتزاز، بل يسلّط الضوء أيضا على هشاشة بعض الضحايا، وعلى عالم موازٍ من العلاقات المشبوهة التي تتحول بسهولة إلى مصائد.
اليوم، المرأة في قبضة العدالة، لكن عشرات الرجال سيبقون لفترة طويلة أسرى لما صُوّر لهم في دقائق فقدان وعي… ولقضية ستظل حديث الشارع التونسي طويلا.




