غيث بعد القحط… القصرين تفتح باب الأمل على موسم فلاحي واعد

بعد أسابيع من الترقّب والقلق في أوساط الفلاحين، جاءت أمطار الأيام الأخيرة لتقلب المزاج العام في ولاية القصرين رأسا على عقب. الأرض ارتوت، والبذور أنبتت، والمؤشرات الأولى تقول إن الموسم الحالي قد يكون مختلفا عمّا سبقه، وأكثر سخاءً.
الإنبات يتحسّن… والحبوب تستعيد عافيتها
رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بالقصرين، محمد حسن الأزهري، أكّد أن التساقطات الأخيرة كان لها تأثير مباشر وإيجابي على عملية الإنبات في مختلف معتمديات الجهة.
القمح والشعير، إلى جانب الزراعات العلفية، استفادت بشكل واضح من هذه الأمطار، كما تحسّنت وضعية الأشجار المثمرة والزياتين، وهو ما يعزّز التفاؤل بموسم فلاحي أفضل من السنة الماضية.
80 بالمائة من البذر… لكن القمح العادي مفقود
وحسب الأزهري، فإن موسم البذر تجاوز حاليًا نسبة 80 بالمائة واقترب من مراحله الأخيرة. غير أن هذا التقدّم لم يخلُ من صعوبات، أبرزها النقص في بذور القمح العادي، حيث لم تستطع الكميات المتوفّرة مجاراة الطلب المرتفع من الفلاحين، ما قد يفرض تحدّيات تنظيمية في بقية الموسم.
أرقام تكشف حجم الرهان
الموسم الفلاحي 2025-2026 بالقصرين يبدو ضخما بالأرقام:
أكثر من 85 ألف هكتار من الحبوب تمت برمجتها، منها 80 ألف هكتار مطريّة و5 آلاف هكتار مرويّة.
وتتوزّع البذور بين القمح الصلب (حوالي 27.5 ألف قنطار) والشعير (قرابة 52.5 ألف قنطار)، مع تركّز حوالي 30 بالمائة من المساحات المطرية في تالة، مقابل تمركز 60 بالمائة من القطاع المروي في فوسانة.
هذه الأرقام تؤكد أن الحبوب ما تزال العمود الفقري للفلاحة في الجهة، رغم كل التحديات.
الأعلاف… ورقة دعم للقطيع
إلى جانب الحبوب، تمت برمجة 4500 هكتار من الزراعات العلفية، موزعة بين أعلاف الخريف والشتاء، وتشمل الدرع العلفي، الذرة العلفية والفصّة. هذه المساحات ستلعب دورا محوريا في دعم مربي الماشية، خاصة إذا تواصل نزول الأمطار وتحسّنت المردودية.
القصرين تراهن على موسم أفضل
بين غيث السماء، وبرمجة المساحات، وإصرار الفلاحين، تبدو القصرين اليوم على موعد مع موسم قد يعيد بعض التوازن إلى فلاحتها بعد سنوات صعبة.
صحيح أن التحديات ما تزال قائمة، لكن الأرض هذه المرة أعطت إشارة إيجابية… والبقية على رحم الموسم.
