أوروبا تحت الحصار الأبيض: موجة برد قاتلة تشلّ المطارات وتحصد الأرواح

ليست مجرد عاصفة شتوية عابرة… بل موجة برد قارس اجتاحت، اليوم الثلاثاء، مساحات واسعة من القارة الأوروبية، حوّلت الحياة اليومية إلى اختبار قاسٍ، وخلّفت ضحايا وفوضى في النقل وتعطّل آلاف المسافرين.
من فرنسا إلى هولندا، ومن ألمانيا إلى البلقان، فرض الجليد نفسه بقوة، ليُعيد للأذهان أسوأ سيناريوهات الشتاء الأوروبي.
وفيات على الطرقات الفرنسية وتحذير رسمي من التنقل
في فرنسا، تحوّلت الطرقات إلى مصائد قاتلة، حيث لقي خمسة أشخاص حتفهم في حوادث مرور ناجمة عن الانزلاق والتجمّد، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.
ودقّ وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو ناقوس الخطر، داعياً المواطنين إلى تجنّب التنقّل والعمل من المنزل قدر الإمكان، في محاولة للحدّ من الخسائر البشرية.
أمستردام معطّلة: مطار أوروبا يختنق
أما في هولندا، فقد دخلت العاصمة أمستردام في شبه شلل تام.
أكثر من 400 رحلة ألغيت في مطار سخيبول، أحد أكبر مطارات أوروبا، أغلبها تابعة لشركة KLM، بسبب الطقس المتجمد الذي شلّ المدارج لليوم الخامس على التوالي.
ولم تتوقف الأزمة عند الطيران، إذ علّقت السلطات جميع خدمات القطارات المحلية صباح اليوم بعد عطب في أنظمة المعلومات، لتزداد معاناة آلاف المسافرين، فيما تواصلت الاضطرابات حول أمستردام، إحدى أكثر الوجهات السياحية ازدحاماً في القارة.
حتى قطارات يوروستار السريعة نحو باريس لم تسلم، إذ أُلغيت بعض الرحلات أو تأخرت لساعات.
برد قارس في ألمانيا واستعداد لعاصفة جديدة
في جنوب وشرق ألمانيا، هوت درجات الحرارة إلى أقل من 10 درجات تحت الصفر، وغطت الثلوج أغلب المناطق، في مشهد يقترب من الأفلام الكارثية.
وبريطانيا وفرنسا تستعدان الآن لموجة ثانية من العواصف الثلجية يومي الخميس والجمعة، وسط تحذيرات من مزيد تعقّد الوضع.
البلقان يغرق في الفوضى
غرب البلقان لم يكن أوفر حظاً، إذ أدّت الثلوج والأمطار الغزيرة إلى إغلاق طرقات، وانقطاع الكهرباء، وفيضانات.
وفي العاصمة البوسنية سراييفو، توفيت امرأة بعد أن سقطت عليها شجرة مثقلة بالجليد، في مشهد يلخص خطورة ما يحدث.
شتاء أوروبي خارج السيطرة
ما تشهده أوروبا هذه الأيام لم يعد مجرد اضطراب موسمي، بل أزمة مناخية حقيقية تضرب النقل، الاقتصاد، والأرواح.
وفي وقت تتراكم فيه الثلوج، تتراكم أيضاً مخاوف ملايين الأوروبيين من أن يكون الأسوأ لم يأتِ بعد.




