اقتصاد

الخبير الاقتصادي العربي بن بوهالي يدق ناقوس الخطر: السياسات الحالية تخنق النمو ولا تخفض الأسعار

هل يخسر البنك المركزي التونسي حربه ضد التضخم؟

في الوقت الذي نجحت فيه معظم دول العالم في تطويق التضخم وإعادته إلى مستويات آمنة، لا تزال تونس تعيش تحت ضغط ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، في مشهد يطرح سؤالاً جوهرياً:
هل فشلت السياسة النقدية للبنك المركزي التونسي في كبح التضخم؟

الخبير الاقتصادي العربي بن بوهالي يقدّم تشخيصاً صادماً للوضع الاقتصادي التونسي، ويكشف أن ما تعيشه البلاد ليس مجرد موجة تضخم عابرة، بل أزمة هيكلية عميقة تتغذّى من اختلالات مالية ونقدية وسياسات حكومية خاطئة.

تضخم تونسي خارج السياق الدولي

أنهى الاقتصاد التونسي سنة 2025 بنسبة تضخم بلغت 5.3%، وهو رقم يبدو عادياً في الظاهر، لكنه يصبح مقلقاً جداً عند مقارنته بشركاء تونس التجاريين:

الدولة التضخم
الصين 1%
أوروبا 2.4%
الجزائر 1.8%
ليبيا 2.6%
المغرب 1%
تونس 5.3%

يقول العربي بن بوهالي إن هذا الفارق يعكس فشلاً واضحاً في إدارة السياسة النقدية، خصوصاً في اقتصاد هش مثل تونس حيث:

  • الحد الأدنى للأجور لا يتجاوز 500 دينار

  • 18% من التونسيين تحت خط الفقر

  • بطالة الشباب تقارب 40%

  • دخل الأسرة لا يتجاوز 700 دينار شهرياً

ثلاث سنوات سرقت ربع القدرة الشرائية

بين 2023 و2025 فقدت الأسر التونسية 21% من قدرتها الشرائية بسبب التضخم:

  • 2023: 9.3%

  • 2024: 7%

  • 2025: 5.3%
    مع تضخم غذائي وصل إلى 15%

وهذا يعني، حسب العربي بن بوهالي، أن المواطن التونسي بات يدفع أكثر مقابل نفس السلة الغذائية، في وقت تتراجع فيه المداخيل الحقيقية.

الفائدة المرتفعة والضرائب… سلاحان يدمّران الاقتصاد

يؤكد بن بوهالي أن السياسة الاقتصادية الحالية تضرب الاقتصاد من جهتين:

 البنك المركزي

أبقى سعر الفائدة الرئيسي عند 7.5%
مما أدى إلى:

  • انهيار الاستهلاك

  • ارتفاع كلفة القروض

  • خنق الاستثمار

 الحكومة

فرضت زيادات ضريبية ضخمة:

  • +8% في 2024

  • +12% في 2025

النتيجة:
استثمار أضعف، نمو أقل، وأسعار أعلى

لماذا التضخم مرتفع في تونس؟ خمسة أسباب قاتلة

بحسب العربي بن بوهالي، هناك خمس قنابل اقتصادية تغذّي التضخم:

1️⃣ طباعة النقود

اقتراض الدولة 14 مليار دينار من البنك المركزي أدى إلى ارتفاع الكتلة النقدية بأكثر من 12%، ما فجّر الأسعار.

2️⃣ الضرائب الخانقة

تونس أصبحت أكثر دولة إفريقية ضغطاً ضريبياً، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الغذاء والخدمات.

3️⃣ أزمة التزويد الغذائي

إغلاق مخازن الجملة باسم محاربة الاحتكار أدى إلى:

  • نقص في الخضر والغلال

  • بطاطا مستوردة

  • موز بـ18 دينار للكيلوغرام

4️⃣ هيمنة القلة (Oligopolies)

شركات كبرى تفرض الأسعار وتضمن أرباحها، بينما المستهلك يدفع الفاتورة.

5️⃣ الاقتصاد الموازي

35% من الاقتصاد خارج الرقابة، و26.5 مليار دينار نقداً تتداول في السوق السوداء، مما يغذي التضخم.

هل هناك حلول؟ نعم… لكن البنك المركزي لا يستخدمها

العربي بن بوهالي يرفض فكرة أن رفع الفائدة هو الحل، ويقترح بدائل فعالة:

🔹 1. استلهام نموذج سنغافورة

التحكم في التضخم عبر سعر الصرف المرجّح بالتجارة (TWI) بدل الفائدة.

🔹 2. دعم الإنتاج الغذائي

قيام البنك المركزي بشراء ديون ديوان الحبوب وتمويل الفلاحين بفائدة منخفضة.

🔹 3. مقايضة العملات

إبرام Currency Swaps مع الصين والجزائر لتقليص العجز التجاري والتضخم المستورد.

🔹 4. دعم الدينار

رفع قيمة الدينار أمام الدينار الجزائري بـ5% لتقليص فاتورة الطاقة بـ200 مليون دينار.

🔹 5. إصلاح جبائي جذري

خفض ضرائب الشركات لجذب الاستثمار وكسر دوامة الغلاء.

🔹 6. تحرير التخزين

السماح لتجار الجملة بتخزين الخضر والغلال لمنع النقص وتهدئة الأسعار.

معركة التضخم تُخسر بسبب السياسات

يخلص الخبير الاقتصادي العربي بن بوهالي إلى أن تونس لا تعاني من تضخم عادي، بل من تضخم مصنوع سياسياً ونقدياً، سببه:

  • طباعة النقود

  • ضرائب خانقة

  • سياسات إدارية فاشلة

  • غياب أدوات نقدية ذكية

وإذا لم يغيّر البنك المركزي التونسي والحكومة نهجهما في 2026، فإن القدرة الشرائية ستواصل الانهيار، وسيظل التضخم عدواً دائماً للمواطن التونسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى