من القصبة… الحكومة تُطلق «ثورة تشريعية» لإخراج تونس من منطق الحلول الترقيعية

في رسالة سياسية وإدارية واضحة، أشرفت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، صباح اليوم الخميس 8 جانفي 2026، بقصر الحكومة بالقصبة، على اجتماع مجلس الوزراء الذي خُصّص للتداول في حزمة من مشاريع القوانين والأوامر ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي والاستثماري، في لحظة دقيقة تبحث فيها البلاد عن دفعة جديدة للخروج من حالة التعطيل والانتظار.
لا أعذار بعد اليوم: مطالب المواطنين يجب أن تُجاب في آجالها
وفي مستهل الجلسة، وجّهت رئيسة الحكومة رسالة صارمة إلى كل مستويات الإدارة، من المركز إلى الجهات والمحليات، مؤكدة أن زمن “تدوير الملفات” و”تأجيل القرارات” يجب أن ينتهي.
وشدّدت على ضرورة معالجة كل الملفات في أقصر الآجال، مع إجبارية تقديم تعليل واضح ودقيق لكل مواطن في صورة رفض مطلبه، وعدم ترك الناس في حالة غموض إداري قاتل للثقة.
كما دعت إلى إيجاد حلول فورية لكل العراقيل التي تعطل المشاريع العمومية والخاصة، معتبرة أن تعطيل الاستثمار اليوم هو تعطيل مباشر لتحسين ظروف عيش التونسيين.
تشريعات جديدة بدل القوانين البالية
الزعفراني لم تُخفِ قناعتها بأنّ الأزمة في تونس ليست فقط مالية أو إدارية، بل هي أيضا تشريعية وفكرية.
وأكدت أن المرحلة تتطلب نصوصا قانونية حديثة وجريئة تواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في علاقة بالشباب الذي عبّر، حسب قولها، عن استعداده لخدمة الوطن والانخراط في مسار البناء.
وأضافت أن البلاد تحتاج إلى قطيعة حقيقية مع الحلول الترقيعية، عبر ما وصفته بـ”الثورة التشريعية” التي تُنهي منطق أنصاف الحلول وتفتح الباب أمام سياسات واضحة وناجعة.
القانون وحده لا يكفي… المطلوب مسؤولون يطبّقونه
لكن رئيسة الحكومة لم تكتف بالدعوة إلى تغيير القوانين، بل ذهبت أبعد من ذلك، حين شددت على أن أفضل النصوص تبقى حبراً على ورق إن لم تُنفذ بعقلية جديدة.
وأكدت أن تونس تحتاج إلى مسؤولين يعملون بـإخلاص وتعفف وروح وطنية، وأن نجاح “الثورة التشريعية” مرتبط بثورة موازية في الفكر والثقافة الإدارية.
وختمت بالتأكيد على أن الهدف النهائي هو إدارة عمومية ناجعة، خدمات محترمة، ومواطن يشعر أن دولته تقف إلى جانبه، حتى تكون تونس بالفعل بلد العدل والحرية والكرامة الوطنية.


