من حساب طالب إلى شبكة تهريب.. تفكيك خيوط قضية تبييض أموال في الوطن القبلي

في واحدة من أخطر قضايا المال الفاسد خلال الأسابيع الأخيرة، أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالاحتفاظ بكهل وشقيقه، مع إدراج ابن أحدهما في التفتيش، وذلك على خلفية شبهات جدّية تتعلّق بـتبييض أموال متأتية من تهريب مادة “البلور”، وهي من أخطر المواد المخدّرة رواجًا في السوق السوداء.
خيط البداية: حساب طالب جامعي
القضية انطلقت من حيث لا يتوقّع أحد… حساب بنكي لطالب جامعي عمره 20 سنة.
لجنة التحاليل المالية تفطّنت إلى تدفّقات مالية مشبوهة تجاوزت خلال سنة واحدة مليوني دينار، دون أيّ نشاط تجاري أو مهني يبرّر هذه المبالغ الضخمة، وهو ما فجّر الشبهة وحرّك آليات الرقابة.
مداهمة تكشف المستور
بمباشرة الأبحاث من قبل الإدارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية بالقرجاني، تبيّن وجود فضاء تخزين بالوطن القبلي يُستعمل لإخفاء مادة “البلور” المهرّبة.
وعند مداهمة المكان، كانت الحصيلة ثقيلة:
-
💵 200 ألف دينار نقدًا
-
📦 سلع مهرّبة تقدّر قيمتها بين 700 ألف ومليون دينار
-
🚛 3 شاحنات ثقيلة
-
🏍️ دراجة نارية فاخرة تُقدّر قيمتها بحوالي 100 ألف دينار
جميعها مجهولة المصدر والتمويل.
شقيقان في قبضة العدالة… والابن في الفرار
مع تقدّم التحقيقات، تم إيقاف والد الطالب الجامعي وعمّه، والاحتفاظ بهما من أجل تبييض الأموال، في حين فرّ الطالب الذي كانت الحسابات البنكية باسمه، ليتم إدراجه رسميًا في التفتيش.
القضية تكشف عن نمط خطير في عالم الجريمة المنظمة:
استعمال أسماء شبّان وطلبة كواجهات مالية لتبييض أرباح تجارة المخدرات.
عندما يتحوّل “البلور” إلى ملايين
هذه القضية ليست مجرّد حجز أموال أو شاحنات، بل جرس إنذار عن حجم الاقتصاد الإجرامي الموازي الذي تغذّيه تجارة “البلور”، والذي بات يُغرق السوق بأموال قذرة تبحث عن غطاء قانوني.
التحقيقات مازالت مفتوحة… لكن الواضح أنّ ما كُشف إلى حدّ الآن ليس إلا رأس جبل الجليد.


