أسطول جديد على السكة: الدولة تُطلق أكبر عملية دعم للنقل العمومي منذ سنوات

في خطوة تُنذر بمرحلة جديدة في قطاع أنهكته الأعطاب والانتظارات المؤجّلة، قرّر مجلس وزاري مُضيّق، التأم صباح اليوم الاثنين 12 جانفي 2026 بقصر الحكومة بالقصبة، الترخيص للشركات الجهوية للنقل والشركة الوطنية للنقل بين المدن لاقتناء 621 حافلة جديدة، في إطار رؤية شاملة لإعادة بناء منظومة النقل العمومي.
القصبة تبحث عن “إنقاذ النقل”
المجلس، الذي أشرفت عليه رئيسة الحكومة سارّة الزعفراني الزنزري، خصّص بالكامل لملف تطوير النقل العمومي بكل أنماطه، مع تركيز خاص على النقل البري الذي يُعدّ الحلقة الأضعف في السلسلة.
وحسب بلاغ رئاسة الحكومة، فإن الهدف لم يعد الترقيع، بل إعادة بناء القطاع على أسس جديدة تضمن جودة الخدمة وكرامة المواطن في تنقّلاته اليومية.
تشخيص صارم من وزير النقل
وزير النقل رشيد العامري قدّم عرضًا صريحًا عن وضعية القطاع، كاشفًا أن تراكم السياسات السابقة وضعف الاستثمار أدّيا إلى تهرّم خطير في الأسطول والبنية التحتية، وارتفاع غير مسبوق في كلفة الصيانة، حتى بلغت نسب الجاهزية في بعض الشركات الجهوية مستويات مقلقة.
461 حافلة… بداية الانفراج
ولعلاج الوضع على المدى القصير، كشف الوزير أن 461 حافلة جديدة تمّ اقتناؤها وسيبدأ تسلّمها من أواخر هذا الشهر ويتواصل خلال الثلاثي الأول من 2026.
وستُوزّع هذه الحافلات بعدالة وشفافية بين الجهات، داخل المدن وبينها، وفق مقاييس تراعي الحاجيات الفعلية وأولوية فكّ العزلة عن المناطق المهمّشة.
621 حافلة أخرى عبر طلب عروض دولي
الخبر الأهمّ كان الترخيص في اقتناء 621 حافلة إضافية خلال سنة 2026 عبر طلب عروض دولي، تشمل:
-
حافلات حضرية وجهوية
-
حافلات مزدوجة للنقل المدرسي والجامعي
-
حافلات صغيرة للمناطق الوعرة
-
حافلات مكيّفة للنقل بين المدن
وهو ما يعني عمليًا أكبر عملية تجديد للأسطول منذ أكثر من عقد.
ليس شراء فقط… بل صيانة ورقمنة
المجلس لم يتوقّف عند الشراء، بل قرّر إطلاق برنامج دائم لصيانة الحافلات الجديدة ومتابعته دوريًا، حتى لا تتكرّر مأساة الأساطيل التي تُركت دون عناية.
كما تم الاتفاق على رقمنة قطاع النقل عبر:
-
تحسين برمجة الرحلات حسب الطلب الحقيقي
-
تطبيقات لإدارة الوقود والصيانة
-
شاشات بالمحطات الكبرى
-
تطبيقات هاتفية وبوابة إلكترونية تُظهر التوقيت الحيني لوصول الحافلات والقطارات
رسالة إلى المواطن
القصبة تقول اليوم:
زمن الأعطال والاكتظاظ يجب أن ينتهي.
لكن الشارع، الذي انتظر طويلًا، لن يحكم إلا على شيء واحد:
هل ستصل هذه الحافلات فعلًا إلى محطّاته؟




