يوفّر نحو 5200 موطن شغل: قطاع المواد شبه الصيدلية رافد واعد يستوجب مزيد التنظيم

أكد المدير العام للصناعات المعملية والمكلّف بمأمورية بديوان وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فتحي السهلاوي، الأهمية الاستراتيجية لقطاع المواد شبه الصيدلية في تونس، وذلك خلال افتتاح الدورة الأولى لتظاهرة الصناعات شبه الطبية، التي تهدف إلى التعريف بالمنتوج الوطني وإبراز قدراته التنافسية.
وأوضح السهلاوي أن هذه التظاهرة تندرج ضمن رؤية وطنية شاملة لتثمين القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، مشيرًا إلى أن القطاع شبه الصيدلي يشمل عدة مجالات حيوية ويمثل ركيزة أساسية في إطار الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتجديد في أفق 2035.
قطاع واعد بأرقام مشجّعة
وبيّن السهلاوي أن قطاع المستلزمات شبه الطبية يضم نحو 37 مؤسسة صناعية، توفّر قرابة 5200 موطن شغل من كفاءات تونسية، من فنيين ومهندسين، وتبلغ قيمة صادراته حوالي 52 مليون دينار، وهو ما يعكس قدرة تونس على التموقع في صناعات ذات محتوى تكنولوجي ومعرفي متقدّم.
كما أشار إلى أن قطاع مواد التجميل والعطورات يضم حوالي 60 مؤسسة تشغّل أكثر من 7600 موطن شغل، بصادرات تناهز 270 مليون دينار، رغم المنافسة الشديدة من العلامات العالمية.
ولم يُخفِ السهلاوي التحديات التي يواجهها القطاع، وعلى رأسها المنافسة الأجنبية والقطاع الموازي، إلى جانب الصعوبات التقنية والتكنولوجية، مؤكدًا أن توفر السوق لا يكفي وحده، إذ يبقى احترام معايير الجودة والسلامة شرطًا أساسيًا، خاصة وأن سلامة المستهلك تمثل أولوية قصوى.
دعم حكومي وتكوين وتأهيل
وأكد المسؤول أن وزارة الصناعة تعمل، بالتنسيق مع مختلف الهياكل المعنية، على تعزيز تنافسية المؤسسات الصناعية عبر برامج تكوين وتأهيل، لا سيما في مجال الممارسات الجيدة للتصنيع (GMP)، إلى جانب برامج تعاون دولي تهدف إلى رفع المستوى التكنولوجي للمؤسسات الناشطة في القطاع.
كما أبرز دور المراكز الفنية المختصة، وعلى رأسها مركز التكنولوجيا الكيميائية بسيدي ثابت، في مرافقة المؤسسات ومساعدتها على تجاوز الإشكاليات التقنية والتكنولوجية، إلى جانب دعم جهود البحث والتطوير، خاصة في قطاع مواد التجميل والعطورات، من خلال تثمين الثروة النباتية التونسية.
وأشار السهلاوي إلى أن مشاريع بحثية مكّنت من تطوير تقنيات لاستخراج مواد فعالة ذات قيمة عالية، مثل حمض الروزمارينيك وحمض الكارنوزيك، تُستعمل في صناعات الأدوية ومواد التجميل.
آفاق التصدير والرقابة
وفي ما يخص التصدير، أوضح أن السوق الأوروبية والدول العربية تمثل أبرز الوجهات، مع العمل على تنويع الأسواق من خلال برامج خاصة لمرافقة المؤسسات في اقتحام أسواق جديدة. كما شدد على أهمية المراقبة الفنية عند التوريد، بهدف حماية المستهلك والصناعة الوطنية والحد من المنافسة غير المشروعة.
وأكد السهلاوي أن تطوير القطاع شبه الصيدلي يمثل فرصة حقيقية لدفع النمو الصناعي، وخلق مواطن شغل، وتعزيز إشعاع المنتوج التونسي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
صالون مهني لتعزيز الحوار
من جهته، اعتبر أصلان بن رجب، رئيس منظمة كونكت، أن هذه التظاهرة تشكل فضاءً جامعًا لكل المتدخلين في سلسلة القيمة للقطاع شبه الصيدلي، من مصنعين وموردين وباعة بالجملة والتفصيل، إلى جانب شركات الخدمات والتسويق والتجارة الإلكترونية.
وأشار إلى أن افتتاح التظاهرة بإشراف وزيرة الصناعة يعكس الأهمية التي توليها الدولة لمفهوم السيادة الصناعية، مبرزًا أن تونس لا تضم فقط علامات عالمية، بل تمتلك أيضًا علامات تونسية تحترم المواصفات الدولية ونجحت في التموقع محليًا والتصدير.
وأضاف أن من أهداف هذه الأيام المهنية فتح حوار فعلي بين القطاعين العام والخاص، من أجل تطوير الإطار المنظم للقطاع وتقديم مقترحات عملية لتحسين مناخ الأعمال وتسهيل النفاذ إلى السوق في إطار منافسة شفافة.
وأكد بن رجب أن التظاهرة تُنظم في صيغة B2B وغير مفتوحة للعموم، وتهدف إلى تشخيص الصعوبات التي يواجهها المهنيون، خاصة ما يتعلق بالمنافسة غير الشريفة ودخول أطراف غير منظمة، مشددًا على أن الحل يكمن في التأطير والإدماج لا الإقصاء.
وكشف أن التظاهرة تمتد على يومين بمشاركة نحو 1800 مهني وأكثر من 50 عارضًا، مشيرًا إلى أن عدد نقاط البيع بالتفصيل في القطاع يناهز 3500 نقطة، ما يعكس وزنه الاقتصادي والتشغيلي، مع التأكيد على العمل لجعل هذه التظاهرة موعدًا سنويًا قارًا.
