سيدي بوسعيد تحت المراقبة: إخلاء وقتي لـ8 عقارات وإجراءات عاجلة لحماية الهضبة

في خضمّ المخاوف المتصاعدة بشأن وضعية هضبة سيدي بوسعيد بعد التقلبات الجوية الأخيرة، أكّد كاتب عام بلدية سيدي بوسعيد، اليوم السبت 24 جانفي 2026، أن قرارات الإخلاء تهمّ ثمانية عقارات فقط، وتم اتخاذها بصفة وقتية واحترازية، تفاديًا لأي مخاطر محتملة على سلامة المتساكنين.
وأوضح البلاغ البلدي أنّ هذه العقارات تمّت معاينتها بدقّة من قبل مصالح الديوان الوطني للحماية المدنية، التي تولّت تحديدها وضبطها بعد تقييم الوضع الميداني، نافيًا في المقابل ما راج من معطيات حول إخلاءات واسعة أو شاملة للمنطقة.
جلسة أزمة في الولاية… والهضبة في صلب الاهتمام
ويأتي هذا القرار عقب جلسة عمل انعقدت يوم الجمعة 23 جانفي 2026 بمقر ولاية تونس، بإشراف الوالي عماد بوخريص، في إطار أشغال اللجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة، وذلك على خلفية الأمطار الغزيرة والتقلبات المناخية التي شهدتها عدة ولايات وتسببت في تراكم المياه ببعض المناطق الحساسة.
وقد خُصّص جانب هام من الجلسة للنظر في وضعية هضبة سيدي بوسعيد، التي تُعدّ من أكثر النقاط الجغرافية هشاشة، بالنظر إلى طبيعتها الطبوغرافية وقربها من البحر.
قرارات عملية لتقليص المخاطر
وأسفرت الجلسة عن جملة من التوصيات العاجلة، أبرزها:
-
منع صعود الحافلات والشاحنات الثقيلة إلى مأوى سيدي عزيزي بداية من يوم الأحد 25 جانفي 2026، للتقليص من الضغط على الهضبة.
-
دعوة بلدية سيدي بوسعيد إلى إصدار قرارات إخلاء للمساكن التي تشكّل خطرًا مؤكّدًا، مع توجيه إنذارات لبقية المتساكنين المجاورين بضرورة توخّي أقصى درجات الحذر.
-
التأكيد على إعلام البلدية فور معاينة أي تصدعات أو تغيّرات غير طبيعية في المباني أو الأرض.
-
تكليف اللجنة المختصة بوزارة الفلاحة، المكلفة بملف الهضبة، بالمتابعة الفورية للوضع ومدّ اللجنة الجهوية بمقترحات عملية وعاجلة.
بين الطمأنة والحذر
ورغم الطابع المحدود لقرارات الإخلاء، فإنّ المؤشرات الميدانية تؤكّد أن سيدي بوسعيد ما تزال تحت المراقبة الدقيقة، في انتظار حلول جذرية طال انتظارها، تعالج الإشكال من أساسه وتجنّب المنطقة سيناريوهات خطيرة قد تعود مع كل اضطراب مناخي.
وفي انتظار ذلك، تبقى الوقاية واليقظة العنوان الأبرز للمرحلة، حمايةً للأرواح ولمعلم تاريخي يُعدّ من رموز تونس وواجهتها السياحية والثقافية.


