الاتحاد الأوروبي يستثمر في صحة الجهات: مستشفيان جديدان بقفصة وسيدي بوزيد في الأفق

في خطوة تعكس توجّهًا واضحًا نحو تقليص الفوارق الجهوية في القطاع الصحي، جدّد الاتحاد الأوروبي التزامه بدعم المنظومة الصحية التونسية، من خلال المساهمة في إنشاء مستشفيين جهويين متعددي الاختصاصات بكلّ من قفصة وسيدي بوزيد، وهما من الولايات التي عانت لسنوات من نقص فادح في البنية التحتية الصحية.
وأوضح بلاغ صادر عن بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس أنّ هذا المشروع يندرج في إطار شراكة تجمع الاتحاد الأوروبي بوزارة الصحة التونسية، وبالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية، ضمن مقاربة “فريق أوروبا” الهادفة إلى دعم الإصلاحات الهيكلية والخدمات الأساسية.
مستشفيات بطاقة استيعاب كبيرة… وأفق 2030
وحسب المصدر ذاته، من المنتظر أن تكون المستشفيان الجديدان جهويين ومتعددي الاختصاصات وبطاقة استيعاب هامة، على أن يتمّ دخولهما حيّز الاستغلال في أفق سنة 2030، بما من شأنه تحسين جودة الرعاية الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين، خاصة في المناطق الداخلية التي طالما اشتكى متساكنوها من عناء التنقّل نحو ولايات أخرى للعلاج.
صحة مستدامة… ونجاعة طاقية
ولم يقتصر الدعم الأوروبي على الجانب البنيوي فقط، بل شمل أيضًا البعد البيئي والاستدامة، إذ أشار البلاغ إلى أنّ تصميم المستشفيين سيتم وفق أعلى معايير النجاعة الطاقية. وسيساهم تمويل الاتحاد الأوروبي في تغطية كلفة تجهيزات الاقتصاد في الطاقة، بما يضمن مؤسسات صحية عصرية، أقل استهلاكًا للطاقة وأكثر احترامًا للبيئة.
رسالة سياسية وتنموية واضحة
ويحمل هذا المشروع دلالات تتجاوز الجانب الصحي، إذ يعكس رهانًا أوروبيًا على دعم الجهات المهمّشة وتعزيز الحق في الصحة كخدمة عمومية أساسية، في وقت تتزايد فيه انتظارات التونسيين بتحسين ظروف العلاج والبنية التحتية للمستشفيات العمومية.
وبين قفصة وسيدي بوزيد، يبدو أنّ الأمل في خدمات صحية أقرب وأجود بدأ يتحوّل من وعود إلى مشاريع ملموسة، وإن كان التحدّي الأكبر يبقى في احترام الآجال وتحويل هذه الالتزامات إلى واقع يلمسه المواطن.


