عاصفة شتوية تضرب الولايات المتحدة: ترامب يعلن حالة الطوارئ في 10 ولايات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالة الطوارئ في عشر ولايات أميركية، على خلفية عاصفة شتوية قوية ضربت ولايتي نيو مكسيكو وتكساس، يوم السبت، مصحوبة بـ تساقط كثيف للثلوج وأمطار متجمّدة، قبل أن تمتد نحو شمال شرق البلاد، مهددة عشرات الملايين من الأميركيين بانقطاعات محتملة في التيار الكهربائي، واضطرابات واسعة في وسائل النقل، إضافة إلى موجة برد قارس.
وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال”:
«لقد وافقتُ للتو على إعلانات الطوارئ لولايات تينيسي، وجورجيا، وكارولاينا الشمالية، وماريلاند، وأركنساس، وكنتاكي، ولويزيانا، وميسيسيبي، وإنديانا، وفرجينيا الغربية بسبب العاصفة».
وأضاف أن السلطات الفدرالية تعمل «عن كثب مع الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA)، وحكّام الولايات، وفرق الطوارئ المحلية لضمان سلامة الجميع».
240 مليون أميركي مهددون بتداعيات العاصفة
وحذّر وزير النقل الأميركي شون دافي من أن نحو 240 مليون أميركي قد يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر بتداعيات العاصفة.
من جهتها، دعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية السكان إلى أخذ العاصفة «على محمل الجد»، متوقعة تساقطات ثلجية كثيفة تمتد على «منطقة شاسعة» من نيو مكسيكو وصولًا إلى ولاية مين في أقصى الشمال الشرقي.
شلل جوي واضطرابات في التنقل
وأفاد موقع “فلايت أوير” المتخصص في تتبع حركة الطيران، بإلغاء أكثر من 3400 رحلة جوية من وإلى الولايات المتحدة يوم السبت، إضافة إلى تأخير أكثر من 1100 رحلة أخرى.
وفي مدينة دالاس، هطلت أمطار متجمّدة غزيرة، فيما انخفضت درجات الحرارة إلى ست درجات مئوية تحت الصفر.
كما دعا رئيس بلدية هيوستن، جون ويتماير، سكان المدينة إلى البقاء في منازلهم، قائلاً:
«ابقوا في أماكنكم الضرورية خلال الـ72 ساعة القادمة».
ثلوج كثيفة وتحذيرات من انقطاعات طويلة للكهرباء
وتساقطت الثلوج في ولايتي أوكلاهوما وأركنساس، حيث سجلت بعض المناطق سماكة ثلجية بلغت 15 سنتيمترًا، وفق هيئة الأرصاد.
وبعد أن اجتاحت العاصفة مناطق من جنوب غرب ووسط البلاد، يُتوقع أن تصل إلى ولايات الساحل الشرقي الأوسط والشمال الشرقي ذات الكثافة السكانية العالية، قبل استقرار كتلة هوائية شديدة البرودة.
وأكدت هيئة الأرصاد الجوية أن آثار الثلوج والأمطار المتجمّدة قد تستمر حتى الأسبوع المقبل، مع موجات متكررة من التجمد، ما سيجعل الطرقات والأسطح «زَلِقة وخطيرة للسياقة والمشي».
كما حذرت من احتمال تسبّب الجليد الكثيف في:
-
انقطاعات طويلة الأمد للتيار الكهربائي
-
أضرار جسيمة بالأشجار والبنية التحتية
-
ظروف سفر «بالغة الخطورة أو شبه مستحيلة»
خاصة في ولايات غير معتادة على طقس شتوي قاس.
موجة برد قياسية وإجراءات احترازية واسعة
وحذّرت السلطات من موجة برد قارس قد تستمر أسبوعًا كاملًا بعد العاصفة، لا سيما في المناطق السهلية الشمالية والغرب الأوسط العلوي، حيث يُتوقع أن تؤدي الرياح إلى خفض درجات الحرارة المحسوسة إلى ما دون 45 درجة مئوية تحت الصفر.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الفدرالية إغلاق مكاتبها يوم الإثنين كإجراء احترازي، كما تم تأجيل مباريات كرة السلة للمحترفين والجامعات بسبب سوء الأحوال الجوية.
وفي ولاية نيويورك، دعت الحاكمة كاثي هوشول السكان إلى البقاء في منازلهم، محذّرة من أن «خمس أو ست دقائق في الخارج قد تشكّل خطرًا حقيقيًا على الصحة»، وشدّدت على ضرورة حماية أنابيب المياه، واستخدام وسائل التدفئة بأمان، والاطمئنان على الجيران المعرّضين للخطر.
دوّامة قطبية وخلفيات مناخية
وتعود العاصفة الحالية إلى دوّامة قطبية، وهي كتلة من الهواء البارد منخفض الضغط تتشكّل عادة فوق القطب الشمالي، لكنها تتحول أحيانًا إلى شكل غير منتظم، ما يسمح بتدفّق الهواء شديد البرودة نحو مساحات واسعة من أميركا الشمالية.
ويشير علماء المناخ إلى أن تزايد وتيرة اضطرابات الدوّامة القطبية قد يكون مرتبطًا بـ التغير المناخي، رغم أن النقاش العلمي حول هذه العلاقة لا يزال مفتوحًا، مع الأخذ في الاعتبار دور التقلبات الطبيعية.


