ترامب يُحذّر من تقارب لندن وبكين: “أمر خطير جدًّا”

عاد الجدل الجيوسياسي ليطفو على السطح بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حذّر فيها من تعزيز العلاقات التجارية بين بريطانيا والصين، واصفًا الخطوة بـ“الخطيرة جدًّا”، في وقت يراهن فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على بكين كرافعة اقتصادية لإنعاش النمو المتعثر.
تحذير من واشنطن… ورسائل متناقضة
وفي تصريح أدلى به من واشنطن، قال ترامب تعليقًا على التقارب البريطاني الصيني: “حسنًا، من الخطير جدًّا أن يفعلوا ذلك”، في إشارة واضحة إلى رفضه انخراط حلفاء الولايات المتحدة في شراكات اقتصادية أعمق مع بكين.
وتأتي هذه التصريحات بعد محادثات مطوّلة دامت ثلاث ساعات جمعت ستارمر بالرئيس الصيني شي جين بينغ، دعا خلالها رئيس الحكومة البريطانية إلى “علاقة أكثر تطورًا” تقوم على تحسين النفاذ إلى الأسواق، وخفض الرسوم الجمركية، وتعزيز اتفاقيات الاستثمار.
ستارمر يدافع: الاقتصاد أوّلًا
في المقابل، دافع ستارمر بقوّة عن خياراته، معتبرًا أن الاتفاقات التي تم التوصّل إليها، خاصة في ما يتعلّق بـالسفر دون تأشيرة وخفض الرسوم على الويسكي البريطاني، تمثّل “مدخلًا مهمًا للغاية ورمزًا لما يمكن أن تبلغه هذه العلاقة”.
وأضاف رئيس الوزراء البريطاني: “بهذه الطريقة نبني الثقة والاحترام المتبادلين، وهو أمر بالغ الأهمية”، مشددًا على أن حكومته تُولي تحسين العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم أولوية قصوى، في ظل صعوبات داخلية تواجهها حكومة حزب العمال لتحقيق وعودها بالنمو الاقتصادي.
خلفيات توتّر أوسع
وتأتي زيارة ستارمر إلى الصين في سياق دولي مشحون، خاصّة مع تهديدات ترامب المتكرّرة بفرض رسوم جمركية، فضلًا عن تصريحاته السابقة بشأن غرينلاند، ما أثار قلق حلفاء تقليديين لواشنطن، من بينهم بريطانيا.
ورغم ذلك، شدّد ستارمر على أن لندن لن تُجبر على الاختيار بين واشنطن وبكين، مذكّرًا بزيارة ترامب إلى بريطانيا في سبتمبر الماضي، والتي أُعلن خلالها عن استثمارات أمريكية بقيمة 150 مليار جنيه إسترليني.
توازن دقيق بين العملاقين
بين تحذيرات ترامب ورهان ستارمر الاقتصادي، تجد بريطانيا نفسها أمام معادلة دقيقة: كيف تُحافظ على تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة، دون التفريط في فرص اقتصادية يتيحها العملاق الصيني؟
سؤال يبدو أنه سيبقى مطروحًا بقوة في الأشهر القادمة، مع تصاعد التنافس الدولي واشتداد الحرب الاقتصادية الباردة بين الشرق والغرب.



